الجبلة ، وكما لا يكون قضاء الحاجة من همتك التي يشتغل بها قلبك فلا ينبغي أن يكون تناول الطعام من همتك ، واعلم أنه إن كان همتك ما يدخل بطنك فقيمتك ما يخرج من بطنك ، وإذا لم يكن قصدك من الطعام إلا التقوى على عبادة اللّه تعالى كقصدك من قضاء حاجتك ، فعلامة ذلك تظهر في ثلاثة أمور : من مأكولك في وقته وقدره وجنسه ، أما الوقت فأقله أن يكتفي في اليوم والليلة بمرة واحدة فيواظب على الصوم ، وأما قدره فبأن لا يزيد على ثلث البطن ، وأما جنسه فأن لا يطلب لذائذ الأطعمة بل يقنع بما يتفق ، فإن قدرت على هذه الثلاث وسقطت عنك مؤنة الشهوات اللذائذ قدرت بعد ذلك على ترك الشبهات وأمكنك أن لا تأكل إلا من حله ، فإن الحلال يعز ولا يفي بجميع الشهوات ، وأما ملبسك فليكن غرضك منه دفع الحرّ والبرد وستر العورة ؛ فكل ما دفع البرد عن رأسك ولو قلنسوة بدانق فطلبك غيره فضول منك يضيع فيه زمانك ويلزمك الشغل الدائم والعناء القائم في تحصيله بالكسب مرة والطمع أخرى من الحرام والشبهة ، وقس بهذا ما تدفع به الحرّ والبرد عن بدنك ؛ فكل ما حصل مقصود اللباس إن لم تكتف به في خساسة قدره وجنسه لم يكن لك موقف ومرد بعده . بل كنت ممن لا
شرح
ضروريان في الجبلة ، وكما لا يكون قضاء الحاجة من همتك التي يشتغل بها قلبك فلا ينبغي أن يكون تناول الطعام من همتك . واعلم أنه إن كان همتك ما يدخل بطنك ، فقيمتك ما يخرج من بطنك ) هكذا قرره الحكماء . ( وإذا لم يكن قصدك من الطعام إلا التقوى على عبادة اللّه ) وطاعته ( كقصدك من قضاء حاجتك ، فعلامة ذلك تظهر في ثلاثة أمور من مأكولك في وقته وقدره وجنسه ، أما الوقت فأقله أن يكتفي في اليوم والليلة ) وهما أربع وعشرون ساعة ( بمرة واحدة ) ويكون ذلك وقت غروب الشمس ، ( فيواظب على الصوم .
وأما قدره فبأن لا يزيد على ثلث البطن ) كما ورد ذلك في الخبر . ( وأما جنسه فأن لا يطلب اللذائذ من الأطعمة بل يقنع بما يتفق ) ويتيسر ، ( فإن قدرت على هذه الثلاث وسقط عنك مؤنة الشهوات اللذائذ قدرت بعد ذلك على ترك الشبهات ) والمحرمات ، ( وأمكنك أن لا تأكل إلا من حله فإن الحلال يعز ) أي يقل ( وجدانه و ) إذا وجد فإنه ( لا يفي بجميع الشهوات ) واللذات . ( وأما ملبسك فليكن غرضك منه دفع الحر والبرد وستر العورة فكل ما دفع البرد عن رأسك ولو قلنسوة بدانق ) فقد حصل المقصود وحينئذ ، ( فطلبك غيره فضول منك يضيع زمانك ويلزمك الشغل الدائم والعناء القائم في تحصيله بالكسب مرة والطمع ) لما في أيدي الناس ( أخرى ) سواء كان من الحلال أو ( من الحرام والشبهة . وقس بهذا ما تدفع به الحر والبرد عن بدنك فكل ما حصل مقصود اللباس إن لم تكتف به في خساسة قدره جنسه لم يكن لك موقف ومرد بعده بل كنت ممن لا يملأ بطنه إلا التراب )