تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
لا يغلب في النوم إلا ما كان غالبا قبل النوم ، ولا ينبعث عن نومك إلا ما غلب على قلبك في نومك ، والموت والبعث شبيه النوم واليقظة ، فكما لا ينام العبد إلا على ما غلب عليه في يقظته ولا يستيقظ إلا على ما كان عليه في نومه ، فكذلك لا يموت المرء إلا على ما عاش عليه ولا يحشر إلا على ما مات عليه ، وتحقق قطعا ويقينا أنّ الموت والبعث حالتان من أحوالك كما أنّ النوم واليقظة حالتان من أحوالك ، وآمن بهذا تصديقا باعتقاد القلب إن لم تكن أهلا لمشاهدة ذلك بعين اليقين ونور البصيرة ، وراقب أنفاسك ولحظاتك ، وإياك أن تغفل عن اللّه طرفة عين فإنك إذا فعلت ذلك كله كنت مع ذلك في خطر عظيم ، فكيف إذا لم تفعل ؟ والناس كلهم هلكى إلا العالمون ، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون ، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم . واعلم أن ذلك لا يتيسر لك ما لم تقنع من الدنيا بقدر ضرورتك وضرورتك مطعم وملبس ومسكن والباقي كله فضول ، والضرورة من المطعم ما يقيم صلبك ويسد رمقك ، فينبغي أن يكون تناولك تناول مضطرّ كاره له ؛ ولا تكون رغبتك فيه أكثر من رغبتك في قضاء حاجتك ، إذ لا فرق بين إدخال الطعام في البطن وإخراجه فهما ضرورتان في
شرح
تبعث عن نومك إلا على ما غلب على قلبك في نومك ، والموت والبعث يشبه النوم واليقظة ، فكما لا ينام العبد إلا على ما غلب عليه في يقظته ولا يستيقظ إلا على ما كان عليه في نومه ، فكذلك لا يموت المرء إلا على ما عاش عليه ولا يحشر إلا على ما مات عليه ) وقد وردت بذلك الأخبار وتقدم ذكرها . ( وتحقق يقينا وقطعا أن الموت والبعث حالتان من أحوالك كما أن النوم واليقظة حالتان من أحوالك ، وآمن بهذا تصديقا باعتقاد القلب إن لم تكن أهلا لمشاهدة ذلك بعين اليقين ونور البصيرة وراقب أنفاسك ولحظاتك ) كلها أن تمر في غير ذكر اللّه ، ( وإياك أن تغفل عن اللّه لحظة عين ) وفي نسخة طرفة عين ، ( فإنك إذا فعلت ذلك كله ) أي من الإيمان القلبي ومراقبة الأنفاس واللحظات ( كنت مع ذلك في خطر عظيم ، فكيف إذا لم تفعل فالناس كلهم هلكى إلا العالمون والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم ) هذا من قول أبي محمد سهل التستري رحمه اللّه تعالى وقد تقدم مرارا . ( واعلم أن ذلك لا يتيسر لك ما لم تقنع من الدنيا بقدر ضرورتك ) فقط ( وضرورتك ) إنما هي ( مطعم وملبس ومسكن ) والمشرب داخل في المطعم ( والباقي كله فضول ) ولكل من الثلاثة حد محدود ، ( والضرورة من المطعم ما يقيم صلبك ) في طاعة اللّه ( ويسد رمقك ، فينبغي أن يكون تناولك ) لما تأكله ( تناول مضطر كاره له ، ولا تكون رغبتك فيه أكثر من رغبتك في قضاء حاجتك إذ لا فرق بين إدخال الطعام في البطن وإخراجه فهما