أن يزيل بعض القساوة عن قلبك ، فإنك تتحقق أنّ عقل الأنبياء والأولياء والعلماء وعلمهم ومكانهم عند اللّه تعالى لم يكن دون عقلك وعملك ومكانك ، فتأمل مع كلال بصيرتك وعمش عين قلبك في أحوالهم لم اشتدّ بهم الخوف وطال بهم الحزن والبكاء حتى كان بعضهم يصعق وبعضهم يدهش وبعضهم يسقط مغشيا عليه وبعضهم يخرّ ميتا إلى الأرض ولا غرو إن كان ذلك لا يؤثر في قلبك فإن قلوب الغافلين مثل الحجارة أو أشدّ قوة
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ البقرة : 74 ] .
بيان أحوال الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام في الخوف : روت عائشة رضي اللّه عنها : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا تغير الهواء وهبت ريح عاصفة يتغير وجهه فيقوم ويتردد في الحجرة ويدخل ويخرج كل ذلك خوفا من عذاب اللّه . وقرأ صلّى اللّه عليه وسلم آية في سورة الواقعة فصعق ، وقال تعالى :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
[ الأعراف : 143 ] ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صورة جبريل عليه السلام بالأبطح فصعق .
شرح
بعض القساوة من قلبك فإنك تتحقق أن عقل الأنبياء ) عليهم السلام ( والأولياء وعلمهم ومكانتهم عند اللّه تعالى لم يكن عقلك وعلمك ومكانك ، فتأمل مع كلال بصيرتك ) أي ضعفها ( وعمش عين قلبك في ) جملة من ( أحوالهم ) وسيرهم ( ثم اشتد بهم الخوف وطال بهم الحزن والبكاء حتى كان بعضهم يضعف وبعضهم يدهش وبعضهم يسقط مغشيا عليه وبعضهم يخر ميتا إلى الأرض ، ولا غرو إن كان ذلك لا يؤثر في قلبك فإن قلوب الغافلين مثل الحجارة ) في شدتها وصلابتها( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً )منها (وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [ البقرة : 74 ] .