كأني أدخلت الجنة ، فرأيت ثلاثمائة نبي فسألتهم : ما أخوف ما كنتم تخافون في الدنيا ؟
قالوا : سوء الخاتمة ولأجل هذا الخطر العظيم كانت الشهادة مغبوطا عليها وكان موت الفجأة مكروها ، أما الموت فجأة فلأنه ربما يتفق عند غلبة خاطر سوء واستيلائه على القلب والقلب لا يخلو عن أمثاله إلا أن يدفع بالكراهة أو بنور المعرفة . وأما الشهادة ؛ فلأنها عبارة عن قبض الروح في حالة لم يبق في القلب سوى حب اللّه تعالى وخرج حب الدنيا والأهل والمال والولد وجميع الشهوات عن القلب ، إذ لا يهجم على صف القتال موطنا نفسه على الموت إلا حبا للّه وطلبا لمرضاته وبائعا دنياه بآخرته وراضيا بالبيع الذي بايعه اللّه به إذ قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التوبة : 111 ] ، والبائع راغب عن المبيع لا محالة ومخرج حبه عن القلب ، ومجرّد حب العوض المطلوب في قلبه ، ومثل هذه الحالة قد يغلب على القلب في بعض الأحوال ولكن لا يتفق زهوق الروح فيها ، فصف القتال سبب لزهوق الروح على مثل هذه الحالة ، هذا فيمن ليس يقصد الغلبة والغنيمة وحسن الصيت بالشجاعة ، فإن من
شرح
من تقليبات القلوب عن حقيقة وجهة التوحيد إلى وجهة الضلال والشرك عندما يبدو من زوال العقل وذهاب علم المعقول فيبدو له من اللّه ما لم يكن يحتسب .
( وقال ) أبو محمد ( سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( رأيت كأني أدخلت الجنة فرأيت ) ولفظ القوت : فلقيت فيها ( ثلاثمائة نبي فسألتهم ما أخوف ما كنتم تخافون في الدنيا ؟ قالوا :
سوء الخاتمة ) أي فالخاتمة من مكر اللّه عز وجل الذي لا يوصف ولا يفطن له ولا عليه بوقت ولا نهاية لمكره لأن مشيئته وأحكامه لا غاية لها ، ( ولأجل هذا الخطر العظيم كانت الشهادة مغبوطا عليها وكان موت الفجأة مكروها . أما الموت فجأة فلأنه يتفق عند غلبة خاطر سوء واستيلائه على القلب والقلب لا يخلو عن أمثالها إلى أن يدفع بالكراهة أو بنور المعرفة ) وقد لا يصادق ذلك في تلك الساعة . ( وأما الشهادة ، فلأنها عبارة عن قبض الروح في حالة لم يبق في القلب سوى حب اللّه تعالى وخرج حب الدنيا والأهل والمال والولد وجميع الشهوات عن القلب إذ لا يهجم على صف القتال موطنا نفسه على الموت إلا حبا وطلبا لمرضاته وبائعا دنياه بآخرته وراضيا بالبيع الذي بايعه اللّه به . إذ قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَإلى آخر الآية . ( والبائع راغب عن المبيع ) الذي هو النفس والمال ( لا محالة ومخرج حبه عن القلب ومجرد حب العوض المطلوب في قلبه ) وهو الجنة . ( ومثل هذه الحالة قد تغلب على القلب في بعض الأحوال ، ولكن لا يتفق زهوق الروح على مثل هذه الحالة ، هذا فيمن ليس يقصد الغلبة والغنيمة وحسن الصيت بالشجاعة ) أي ليقال فلان شجاع لا يطاق ، ( فإن من هذا حاله وإن قتل في المعركة