تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
هذا حاله وإن قتل في المعركة فهو بعيد عن مثل هذه الرتبة كما دلت عليه الأخبار . وإذا بان لك معنى سوء الخاتمة وما هو مخوف فيها فاشتغل بالاستعداد لها ، فواظب على ذكر اللّه تعالى واخرج من قلبك حب الدنيا ، واحرس عن فعل المعاصي جوارحك وعن الفكر فيها قلبك ، واحترز عن مشاهدة المعاصي ومشاهدة أهلها جهدك ، فإن ذلك أيضا يؤثر في قلبك ويصرف إليه فكرك وخواطرك وإياك أن تسوف وتقول سأستعدّ لها إذا جاءت الخاتمة فإن كل نفس من أنفاسك خاتمتك ، إذ يمكن أن تخطف فيه روحك ، فراقب قلبك في كل تطريفة ، وإياك أن تهمله لحظة فلعل تلك اللحظة خاتمتك ، إذ يمكن أن تختطف فيها روحك ، هذا ما دمت في يقظتك وأما إذا نمت فإياك أن تنام إلا على طهارة الظاهر والباطن وأن يغلبك النوم إلا بعد غلبة ذكر اللّه على قلبك ، لست أقول على لسانك ، فإن حركة اللسان بمجرّدها ضعيفة الأثر . واعلم قطعا أنه لا يغلب عند النوم على قلبك إلا ما كان قبل النوم غالبا عليه ، وإنه
شرح
فهو بعيد عن مثل هذه الرتبة ) أي رتبة الشهادة ( كما دلت عليه الأخبار ) قال العراقي في المتفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري أن رجلا قال : يا رسول اللّه الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل اللّه ؟ فقال : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه » وفي رواية : « الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء » وفي رواية : « يقاتل غضبا » اه . قلت : ورواه كذلك أحمد وأصحاب السنن . ( وإذ بان لك معنى سوء الخاتمة وما هو مخوف فيها فاشتغل بالاستعداد لها فواظب على ذكر اللّه تعالى وأخرج من قلبك حب الدنيا وأحرس عن فعل المعاصي جوارحك ) الظاهرة ( ومن الفكر فيها قلبك ، واحترز من مشاهدة المعاصي ومشاهدة أهلها جهدك ) وطاقتك ، ( فإن ذلك أيضا يؤثر في قلبك ) تأثيرا يحول بينك وبين ذكر اللّه ( ويصرف إليه فكرك وخواطرك ) فيشغلك عن اللّه . ( وإياك أن تسوّف وتقول : سأستعد لها إذا جاءت الخاتمة ) عند زهوق الروح ( فإن كل نفس من أنفاسك ) هي ( خاتمتك إذ يمكن أن يختطف فيها روحك ) بغتة ، ( هذا ما دمت في يقظتك وأما إذا نمت فإياك أن تنام إلا على طهارة الظاهر والباطن وأن يغلبك النوم إلا بعد غلبة ذكر اللّه على قلبك ) إما نفيا وإثباتا ، وإما اقتصارا على لفظة اللّه مع كمال المراقبة ، ( لست أقول على لسانك فإن حركة اللسان بمجردها ضعيفة الأثر ) بل ولا تأثير لها في تجلية القلب أصلا . ( وأعلم قطعا أنه لا يغلب عند النوم على قلبك إلا ما كان غالبا عليه قبل النوم ، ولا