مشكلة جدا ، ولذلك كان مطرف بن عبد اللّه يقول : أني لا أعجب ممن هلك كيف هلك ، ولكني أعجب ممن نجا كيف نجا ! ولذلك قال حامد اللفاف : إذا صعدت الملائكة بروح العبد المؤمن وقد مات على الخير والإسلام تعجبت الملائكة منه وقالوا : كيف نجا هذا من دنيا فسد فيها خيارنا . وكان الثوري يوما يبكي فقيل له علام تبكي ؟ فقال :
بكينا على الذنوب زمانا ، فالآن نبكي على الإسلام . وبالجملة ؛ من وقعت سفينته في لجة البحر وهجمت عليه الريح العاصفة واضطربت الأمواج كانت النجاة في حقه أبعد من الهلاك ، وقلب المؤمن أشدّ اضطرابا من السفينة ، وأمواج الخواطر أعظم التطاما من أمواج البحر ، وإنما المخوف عند الموت خاطر سوء يخطر فقط ، وهو الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة خمسين سنة حتى لا يبقى بينه وبين الجنة إلا فواق ناقة فيختم له بما سبق به الكتاب » ، ولا يتسع فواق الناقة لأعمال توجب الشقاوة ، بل هي الخواطر التي تضطرب وتخطر خطور البرق الخاطف . وقال سهل : رأيت
شرح
الروح وأن سلامته مع اضطراب أمواج الخواطر مشكل جدا ، ولذلك كان مطرف بن عبد اللّه ) بن الشخير العامري البصري التابعي رحمه اللّه تعالى ( يقول : إني لا أعجب ممن هلك كيف هلك ، ولكن أعجب ممن نجا كيف نجا ) نقله صاحب القوت ، وهو في الحلية في ترجمة يحيى بن أبي كثير سليمان عليه السلام قال لابنه : لا تعجب ممن هلك كيف هلك ولكن أعجب ممن نجا كيف نجا . ( ولذلك قال حامد اللفاف ) له ذكر في الحلية في ترجمة حاتم الأصم : ( إذا صعدت الملائكة بروح العبد المؤمن وقد مات على الخير والإسلام تعجبت الملائكة منه وقالوا : كيف نجا من دنيا فسد فيها خيارنا ) يشيرون بذلك إلى إبليس وهاروت وماروت .
( وكان ) سفيان ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى ( يوما يبكي فقيل له : علام تبكي ؟ فقال : بكينا على الذنوب زمانا فالآن نبكي على الإسلام ) أخرجه أبو نعيم في الحلية .
( وبالجملة ؛ من وقعت سفينته في لجة البحر ) أي وسطه ( وهجمت عليه الرياح العاصفة ) المختلفة ( واضطربت الأمواج من سائر ) النواحي ( كانت النجاة في حقه أبعد من الهلاك ، وقلب المؤمن أشد اضطرابا من السفينة وأمواج الخواطر أعظم التطاما من أمواج البحر ، وإنما المخوف عند الموت خاطر سوء يخطر فقط ، وهو الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة خمسين سنة حتى لا يبقى بينه وبين الجنة إلا فواق ناقة فيختم له بما سبق من الكتاب » ) تقدم الكلام عليه قريبا . ( ولا يتسع فواق ناقة لأعمال توجب الشقاوة ) إذ الروح تكون قريبا من الصدر ، ( بل هي الخواطر التي تضطرب وتخطر خطور البرق الخاطف ) وفي القوت : ولا يتأتى في هذا المقدار من الوقت شيء من عمل الجسم بالجوارح إنما هو من أعمال القلوب بمشاهدة العقول ، وفواق الناقة هو ما بين الحلبتين وهذا