تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فهجرني شهرا ولم يكلمني وقال : لولا أنه كان في باطنك تجويز المطالبة وإنكار ما أقوله لك لما جرى ذلك على لسانك في النوم وهو كما قال ؛ إذ قلما يرى الإنسان في منامه خلاف ما يغلب في اليقظة على قلبه ؛ فهذا هو القدر الذي نسمح بذكره في علم المعاملة من أسرار أمر الخاتمة ، وما وراء ذلك فهو داخل في علم المكاشفة ، وقد ظهر لك بهذا أنّ الأمن من سوء الخاتمة بأن ترى الأشياء كما هي عليه من غير جهل وتزجي جميع العمر في طاعة اللّه من غير معصية ؛ فإن كنت تعلم أن ذلك محال أو عسير فلا بدّ وأن يغلب عليك من الخوف ما غلب على العارفين حتى يطول بسببه بكاؤك ونياحتك ويدوم به حزنك وقلقك ، كما سنحكيه من أحوال الأنبياء والسلف الصالحين ليكون ذلك أحد الأسباب المهيجة لنار الخوف من قلبك ، وقد عرفت بهذا أن أعمال العمر كلها ضائعة إن لم يسلم في النفس الأخير الذي عليه خروج الروح ، وإن سلامته مع اضطراب أمواج الخواطر
شرح
ياقوت المشترك : جميع العرب لا يقولونها إلا بالكاف وهي بين طبرستان وخراسان ، وقيل من خراسان ، وقيل من طبرستان واللّه أعلم اه . وكان أبو علي الفارمذي قد صاهر أبا القاسم الكركاني هذا ، والمصنف رحمه اللّه تعالى قد أخذ عن كل من الفارمذي ويوسف النساج وهما جميعا عن أبي القاسم الكركاني هذا ، وقد دفن الكركاني والنساج كلاهما في قبر واحد بطوس ، وكل هؤلاء الثلاثة من كبار مشايخ السلسلة النقشبندية ، وللكركاني في الأخذ طريقان : أحدهما عن أبي عثمان سعيد بن سلام المغربي ، عن أبي الحسن علي ابن أحمد الكاتب المصري ، عن أبي علي الروذبادي ، عن الجنيد بسنده والثاني وعليه المدار في سند السلسلة أنه أخذ عن روحانية أبي يزيد البسطامي ، عن روحانية جعفر الصادق بسنده ( مناما لي وقلت : رأيتك كأنك قلت لي كذا ، فقلت : لم ذلك ؟ قال : فهجرني شهرا ولم يكلمني وقال : لولا أنه كان في باطنك تجويز المطالبة وإنكار ما أقول لك وإلا ما جرى ذلك على لسانك في النوم وهو كما قال إذ قلما يرى الإنسان في منامه خلاف ما يغلب في اليقظة على قلبه ، فهذا هو القدر الذي نسمح بذكره في علم المعاملة من أسرار الخاتمة وما وراء ذلك فهو داخل في علم المكاشفة ) ولا يليق ذكره هنا ( وقد ظهر لك بهذا أن الأمن من سوء الخاتمة بأن يرى الأشياء كما هي عليه من غير جهل وتزجي ) أي تسويق ( جميع العمر في طاعة اللّه عز وجل من غير معصية ، فإن كنت تعلم أن ذلك محال أو عسير فلا بدّ وأن يغلب عليك من الخوف كما غلب على العارفين ) من عباده ( حتى يطول بسببه بكاؤك ونياحتك ويدوم حزنك وقلقك ) وانزعاجك ، ( كما سنحكيه ) فيما بعد ( من أحوال الأنبياء ) عليهم السلام ( والأولياء والسلف الصالحين ليكون ذلك أحد الأسباب المهيجة لنار الخوف من قلبك . وقد عرفت بهذا أن أعمال العمر كلها ضائعة إن لم تسلم في النفس الأخير الذي عليه خروج