تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
معصية ، وكذلك يكشف له يوم القيامة فيرى أحوال نفسه فيأخذه من الحياء والخوف ما يجل عن الوصف وما ذكره صحيح ، وسبب الرؤيا الصادقة قريب من ذلك ، فإن النائم يدرك ما يكون في المستقبل من مطالعة اللوح المحفوظ وهي جزء من أجزاء النبوّة ، فإذا رجع سوء الخاتمة إلى أحوال القلب واختلاج الخواطر ومقلب القلوب هو اللّه ، والاتفاقات المقتضية لسوء الخواطر غير داخلة تحت الاختيار دخولا كليا ، وإن كان لطول الإلف فيه تأثير ، فبهذا عظم خوف العارفين من سوء الخاتمة ، لأنه لو أراد الإنسان أن لا يرى في المنام إلا أحوال الصالحين وأحوال الطاعات والعبادات عسر عليه ذلك ، وإن كانت كثرة الصلاح والمواظبة عليه مما يؤثر فيه ، ولكن اضطرابات الخيال لا تدخل بالكلية تحت الضبط ، وإن كان الغالب مناسبة ما يظهر في النوم لما غلب في اليقظة ، حتى سمعت الشيخ أبا علي الفارمذي رحمة اللّه عليه يصف لي وجوب حسن أدب المريد لشيخه وأن لا يكون في قلبه إنكار لكل ما يقوله ولا في لسانه مجادلة عليه فقال : حكيت لشيخي أبي القاسم الكركاني مناما لي وقلت : رأيتك قلت لي كذا . فقلت : لم ذاك ؟ قال :
شرح
العرش فربما يرى نفسه على صورة معصية ، وكذلك يكشف له يوم القيامة فيرى أحوال نفسه فيأخذه من الحياء والخوف ما يجل عن الوصف ) نقله صاحب القوت . ( وما ذكره صحيح ، وسبب الرؤيا الصادقة قريب من ذلك فإن النائم يدرك ما يكون في المستقبل من مطالعة اللوح المحفوظ وهو جزء من أجزاء النبوة ) كما ورد ذلك في الخبر ، ( فإذا يرجع سوء الخاتمة إلى أحوال القلب واختلاج الخواطر ومقلب القلوب هو اللّه تعالى والإتفاقات المقتضية لسوء الخواطر غير داخلة تحت الاختيار دخولا كليا وإن كان لطول الإلف فيه تأثير ، فلهذا عظم خوف العارفين من سوء الخاتمة لأنه لو أراد الإنسان لا يرى في المنام إلا أحوال الصالحين وأحوال الطاعات والعبادات عسر عليه ذلك ) ولم يمكنه ، ( وإن كان كثرة الصلاح والمواظبة عليه مما يؤثر فيه ولكن اضطرابات الخيال لا تدخل بالكلية تحت الضبط ، وإن كان الغالب مناسبة ما يظهر في النوم لما غلبت في اليقظة حتى سمعت الشيخ أبا علي ) الفضل بن محمد بن علي ( الفارمذي ) فاء وألف وميم وذال معجمة نسبة إلى فارمذ قرية بطوس ، وهو لسان خراسان وشيخها وصاحب الطريقة والحقيقة بها حسن الوعظ . روى عن محمد ابن عبد اللّه بن باكويه الشيرازي ، وابن مسرور عنه عبد الغافر الفارسي ، وأبو الخير جامع الشفا ، ، وتوفي بطوس سنة سبع وسبعين وأربعمائة ، وأولاده : أبو المحاسن علي ، وأبو الفضل محمد ، وأبو بكر عبد الواحد كلهم علماء فضلاء زهاد ( رحمه اللّه تعالى يصف لي وجوب حسن أدب المريد لشيخه أن لا يكون في قلبه إنكار لكل ما يقوله ولا في لسانه مجادلة عليه فقال : حكيت لشيخي أبي القاسم ) عبد الرحمن بن علي ( الكركاني ) الطوسي وكركان تعريب جرجان قال