شيء ثان ، ومنه إلى شيء ثالث ، ثم ينسى الثاني ، ولا يكون بين الثالث والأوّل مناسبة ، ولكن يكون بينه وبين الثاني مناسبة وبين الثاني والأوّل مناسبة ، فكذلك لانتقالات الخواطر في المنامات أسباب من هذا الجنس ، وكذلك عند سكرات الموت ، فعلى هذا والعلم عند اللّه من كانت الخياطة أكثر أشغاله ، فإنك تراه يومىء إلى رأسه كأنه يأخذ ابرته ليخيط بها ويبل أصبعه التي لها عادة بالكشتبان ويأخذ الإزار من فوقه ويقدره ويشبره كأنه يتعاطى تفصيله ، ثم يمد يده إلى المقراض . ومن أراد أن يكف خاطره عن الانتقال عن المعاصي والشهوات فلا طريق له إلا المجاهدة طول العمر في فطامة نفسه عنها وفي قمع الشهوات عن القلب ، فهذا هو القدر الذي يدخل تحت الاختيار ويكون طول المواظبة على الخير وتخلية الفكر عن الشر عدّة وذخيرة لحالة سكرات الموت ، فإنه يموت المرء على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه ، ولذلك نقل عن بقّال أنه كان يلقن عند الموت كلمتي الشهادة فيقول خمسة ستة أربعة ، فكان مشغول النفس بالحساب الذي طال الفه له قبل الموت . وقال بعض العارفين من السلف : العرش جوهرة تتلألأ نورا ، فلا يكون العبد على حال إلا انطبع مثاله في العرش على الصورة التي كان عليها ، فإذا كان في سكرات الموت كشف له صورته من العرش ، فربما يرى نفسه على صورة
شرح
شيء إلى شيء ثان ومنه إلى ثالث . ثم ينسى الثاني ولا يكون بين الثالث والأول مناسبة ) ظاهرة توجب انتقال الخاطر إليه ، ( ولكن يكون بينه وبين الثاني مناسبة وبين الثاني والأول مناسبة ) إما قريبة أو بعيدة ، ( فكذلك لانتقالات الخواطر في المنامات أسباب من هذا الجنس ، وكذلك عند سكرات الموت ، فإن الخواطر تنتقل فيها في أمور بعضها مرتبط بالبعض بأسباب مختلفة ، ومن أراد أن يكف خاطره من الإنتقالات إلى المعاصي والشهوات فلا طريق له إلا المجاهدة طول العمر في فطامه نفسه عنها وفي قمع الشهوات عن القلب ، فهذا هو القدر الذي يدخل تحت الاختيار ) والمراد بطول العمر هنا معظمه وهو أيام السلوك حتى يتمرن على الفطام والقمع ، وإلا فإن شغل عمره كله فيه فمتى يتفرغ لمعرفة اللّه تعالى ( ويكون طول المواظبة على الخير وتخلية الفكر عن الشر عدة وذخيرة لحالة سكرات الموت ، فإنه يموت المرء على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه ) كما في الخبر .
( وكذلك نقل عن بقال ) وهو من يبيع الفواكه اليابسة وغيرها فقيل : ( إنه كان يلقن عند الموت كلمتا الشهادة فيقول : خمسة ستة أربعة فكان مشغول النفس بالحساب الذي طال إلفه به قبل الموت ) فغلب على لسانه ولم يوفق للشهادتين . ( وقال بعض العارفين من السلف :
إن العرش جوهرة تتلألأ نورا فلا يكون العبد على حال ) من أحواله ( إلا انطبع مثاله في العرش على الصورة التي كان عليها فإذا كان في سكرات الموت كشف له صورته من