النوم ما حصل له مناسبة مع القلب بطول الإلف أو بسبب آخر من الأسباب ، والموت شبيه النوم ولكنه فوقه ، ولكن سكرات الموت وما يتقدّمه من الغشية قريب من النوم ، فيقتضي ذلك تذكر المألوف وعوده إلى القلب وأحد الأسباب المرجحة لحصول ذكره في القلب طول الألف ، فطول الإلف بالمعاصي والطاعات أيضا مرجح ، وكذلك تخالف أيضا منامات الصالحين منامات الفساق ، فتكون غلبة الإلف سببا لأن تتمثل صورة فاحشة في قلبه وتميل إليها نفسه ، فربما تقبض عليها روحه فيكون ذلك سبب سوء خاتمته ، وإن كان أصل الإيمان باقيا بحيث يرجى له الخلاص منها ، وكما أن ما يخطر في اليقظة إنما يخطر بسبب خاص يعلمه اللّه تعالى ، فكذلك آحاد المنامات لها أسباب عند اللّه تعالى نعرف بعضها ولا نعرف بعضها ، كما أنا نعلم أن الخاطر ينتقل من الشيء إلى ما يناسبه إما بالمشابهة وإما بالمضادة وإما بالمقارنة بأن يكون قد ورد على الحس منه . أما بالمشابهة فبأن ينظر إلى جميل فيتذكر جميلا آخر ، وأما بالمضادة فبأن ينظر إلى جميل فيتذكر قبيحا ويتأمل في شدة التفات بينهما ، وأما بالمقارنة فبأن ينظر إلى فرس قد رآه من قبل مع إنسان فيتذكر ذلك الإنسان ، وقد ينتقل الخاطر من شيء إلى شيء ولا يدري وجه مناسبته له وإنما يكون ذلك بواسطة وواسطتين ، مثل أن ينتقل من شيء إلى
شرح
النوم ما حصل له مناسبة مع القلب بطول الإلف أو بسبب آخر من الأسباب والموت شبه النوم ) ، ولذلك قيل : إنه أخوه ( ولكنه فوقه ) بمراتب ، ( ولكن سكرات الموت وما يتقدمه من الغشية قريب من النوم فيقتضي ذلك تذكر المألوف وعوده إلى القلب ، وأحد الأسباب المرجحة لحصول ذكره في القلب طول الإلف وطول الإلف بالمعاصي والطاعات أيضا مرجح ، ولذلك تخالف منامات الصالحين منامات الفساق فيكون غلبة الإلف سببا لأن يتمثل في قلبه صورة فاحشة وتميل إليها نفسه ، فربما تقبض عليها روحه فيكون ذلك سوء الخاتمة ، وإن كان أصل الإيمان باقيا بحيث يرجى له الخلاص منها ) بسببه ، ( وكما أن ما يخطر في اليقظة إنما يخطر بسبب خاص يعلمه اللّه تعالى فكذلك آحاد المنامات لها أسباب عند اللّه تعالى يعرف بعضها ) بتعريف اللّه إياه ، ( ولا يعرف بعضها كما أنا نعلم أن الخاطر ينتقل من الشيء إلى ما يناسبه إما بالمشابهة أو بالمضادة أو بالمقاربة بأن يكون قد ورد على الحس معه ، أما بالمشابهة فبان ينظر إلى جميل فيتذكر جميلا آخر ) سواه وهو مشابه في جماله ، ( وأما بالمضادة فبأن ينظر إلى جميل فيتذكر قبيحا ويتأمل في شدة التفاوت بينهما ) في الجمال والقبح ، ( وأما بالمقاربة فبأن ينظر إلى فرس ) كان ( قد رآه من قبل مع إنسان فيتذكر ذلك الإنسان ) بانتقال الخاطر إليه ، ( وقد ينتقل الخاطر من شيء إلى شيء ولا يدري وجه مناسبته له ، وإنما يكون ذلك بواسطة وبواسطتين ) وأكثر ( مثل أن ينتقل من