تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وذلك لأن مقارفة المعاصي سببها غلبة الشهوات ورسوخها في القلب بكثرة الإلف والعادة ، وجميع ما ألفه الإنسان في عمره يعود ذكره إلى قلبه عند موته ، فإن كان ميله الأكثر إلى الطاعات كان أكثر ما يحضره ذكر طاعة اللّه ، وإن كان ميله الأكثر إلى المعاصي غلب ذكرها على قلبه عند الموت . فربما تقبض روحه عند غلبة شهوة من شهوات الدنيا ومعصية من المعاصي ، فيتقيد بها قلبه ويصير محجوبا عن اللّه تعالى ، فالذي لا يقارف الذنب إلا الفيئة بعد الفيئة فهو أبعد عن هذا الخطر ، والذي لم يقارف ذنبا أصلا فهو بعيد جدا عن هذا الخطر ، والذي غلبت عليه المعاصي وكانت أكثر من طاعاته وقلبه بها أفرح منه بالطاعات فهذا الخطر عظيم في حقه جدا ونعرّف هذا بمثال : وهو أنه لا يخفى عليك أن الإنسان يرى في منامه جملة من الأحوال التي عهدها طول عمره ، حتى أنه لا يرى إلا ما يماثل مشاهداته في اليقظة ، وحتى أن المراهق الذي يحتلم لا يرى صورة الوقاع إذا لم يكن قد واقع في اليقظة ولو بقي كذلك مدة لما رأى عند الاحتلام صورة الوقاع ، ثم لا يخفى أن الذي قضى عمره في الفقه يرى من الأحوال المتعلقة بالعلم والعلماء أكثر مما يراه التاجر الذي قضى عمره في التجارة ، والتاجر يرى من الأحوال المتعلقة بالتجارة وأسبابها أكثر مما يراه الطبيب والفقيه . لأنه إنما يظهر في حالة
شرح
وذلك لأن مقارفة المعاصي ) أي ملابستها ( سبب غلبة الشهوات ورسوخها في القلب بكثرة الألف والعادة وجميع ما ألفه الإنسان في عمره يعود ذكره إلى قلبه عند موته ، فإن كان ميله الأكثر إلى المعاصي غلب ذكرها على قلبه عند موته ، فربما تقبض روحه عند غلبة شهوة من شهوات الدنيا ومعصية من المعاصي فتقيد بها قلبه ويصير محجوبا عن اللّه تعالى ) لاشتغاله بما تقيد به قلبه ، ( والذي لا يقارف الذنب إلا الفيئة بعد الفيئة ) أي المرة بعد المرة ، ( فهو أبعد عن هذا الخطر ، والذي لم يقارف ذنبا أصلا فهو بعيد جدا عن هذا الخطر ، والذي غلبت عليه المعاصي وكانت أكثر من طاعاته وقلبه بها أفرح منه بالطاعات فهذا الخطر عظيم في حقه جدا ، ويعرف هذا بمثال وهو : أنه لا يخفي عليك أن الإنسان يرى في منامه جملة من الأحوال التي عهدها طول عمره حتى أنه لا يرى إلا ما يماثل مشاهداته ) أو يقاربها ( في اليقظة وحتى أن المراهق ) وهو من قارب الاحتلام ( الذي يحتلم لا يرى صورة الوقاع إذا لم يكن قد واقع في اليقظة ولو بقي كذلك مدة لما رأى عند الاحتلام صورة الوقاع ) لأنه يعهده قبل ذلك ، ( ثم لا يخفي أن الذي قضى عمره في الفقه يرى من الأحوال المتعلقة بالعلم والعلماء أكثر مما يراه التاجر الذي قضى عمره في التجارة ، والتاجر يرى من الأحوال المتعلقة بالتجارة وأسبابها أكثر مما يراه الطبيب والفقيه لأنه إنما يظهر في حالة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 467 | مرتضى الزبيدي