تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
تعالى في قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
[ النحل : 90 ] . فالعدل هو الفرض والإحسان هو النفل ، وإيتاء ذي القربى هو المروءة وصلة الرحم . وكل ذلك يحتاج إلى صبر . الضرب الثاني : المعاصي . فما أحوج العبد إلى الصبر عنها وقد جمع اللّه تعالى أنواع المعاصي في قوله تعالى :
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
[ النحل : 90 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « المهاجر من هجر السوء ، والمجاهد من جاهد هواه » والمعاصي مقتضى باعث الهوى . وأشد أنواع الصبر عن المعاصي : الصبر عن المعاصي التي صارت مألوفة بالعادة ، فإنّ العادة طبيعة خامسة ، فإذا انضافت العادة إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشياطين
شرح
تعالى في قوله :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبىفالعدل هو الفرض ، والإحسان هو النفل وإيتاء ذي القربى هو المروءة وصلة الرحم ، وكل ذلك يحتاج إلى صبر ) . ( الضرب الثاني : المعاصي . فما أحوج العبد إلى الصبر عنها ، وقد جمع اللّه أنواع المعاصي في قوله :وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ) وقال صاحب القوت : ومن الصبر كف الأذى عن الخلق وهو مقام العادلين يدخل في قوله :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِثم احتمال الأذى من الخلق وهو مقام المحسنين يدخل في قوله تعالى :وَالْإِحْسانِومن الصبر الصبر على الإنفاق وإعطاء أهل الحقوق حقوقهم الأقرب فالأقرب وهذا مقام المقربين يدخل في قوله تعالى :وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبىومنه الصبر عن الفحشاء وهو الأمر الفاحش في العلم والإيمان ، والصبر على المنكر وهو ما أنكره العلماء ، والصبر عن البغي وهو التطاول والعلو ومجاوزة الحد بالكبر والإسراف في أمور الدنيا . فهذه الآية جامعة لمعنى الصبر وهو قطب القرآن . ثلاث منها الصبر على العدل والإحسان والإعطاء ، وثلاث منها الصبر عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وكان ابن مسعود يقول : هذه الآية أجمع آية في كتاب اللّه لأمر ونهي . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « المهاجر من هجر السوء ، والمجاهد من جاهد هواه » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة بالشطر الأول ، والنسائي في الكبرى بالشطر الثاني كلاهما من حديث فضالة بن عبيد بإسنادين جيدين وقد تقدما . ( والمعاصي مقتضى باعث الهوى ) وفي نسخة بواعث الهوى . ( وأشد أنواع الصبر عن المعاصي الصبر عن المعاصي التي صارت مألوفة ) للطبع ( بالعادة ) واعتاد عليها وأنس بها ، ( فإن العادة ) كما قالوا ( طبيعة خامسة ) زائدة على الطباع الأربعة ، ( فإذا انضافت إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند اللّه تعالى