لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ البينة : 5 ] ولهذا قدم اللّه تعالى الصبر على العمل فقال تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ هود : 11 ] .
الحالة الثانية : حالة العمل : كي لا يغفل عن اللّه في أثناء عمله ولا يتكاسل عن تحقيق آدابه وسننه ويدوم على شرط الأدب إلى آخر العمل الأخير فيلازم الصبر عن دواعي الفتور إلى الفراغ ، وهذا أيضا من شدائد الصبر ولعله المراد بقوله تعالى :
نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا
[ العنكبوت : 58 ، 59 ] أي صبروا إلى تمام العمل .
الحالة الثالثة : بعد الفراغ من العمل ، إذ يحتاج إلى الصبر عن إفشائه والتظاهر به للسمعة والرياء والصبر عن النظر إليه بعين العجب وعن كل ما يبطل عمله ويحبط أثره كما قال تعالى :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
[ محمد : 33 ] وكما قال تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
[ البقرة : 264 ] فمن لم يصبر بعد الصدقة عن المن والأذى فقد أبطل عمله .
والطاعات تنقسم إلى فرض ونفل وهو محتاج إلى الصبر عليهما جميعا وقد جمعهما اللّه
شرح
الصبر على العمل فقال ) جل ذكره : (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أشار إليه صاحب القوت وهذا يسمى الصبر للّه .
( الحالة الثانية : حالة العمل كيلا يغفل عن اللّه تعالى في أثناء عمله ولا يتكاسل عن تحقيق آدابه وسننه ، ويدوم على شرط الأدب إلى آخر العمل الأخير فيلازم الصبر عن دواعي الفتور إلى الفراغ ) منه ، ويتأنى ويترك العجلة حتى ينقضي صحيح الأركان كامل السنن والهيئات . ( وهذا أيضا من شدائد الصبر ، ولعله المراد بقوله تعالى :نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُواأي صبروا إلى تمام العمل ) وهذا يسمى الصبر مع اللّه .
( الحالة الثالثة : الصبر بعد الفراغ من العمل إذ يحتاج إلى الصبر عن إفشائه ) لغيره ( و ) عن ( التظاهر به للسمعة والرياء ، والصبر عن النظر إليه بعين العجب ومن كل ما يبطل عمله ويحبط أثره ، كما قال تعالى :وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْوكما قال تعالى :لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذىفمن لم يصبر بعد الصدقة على المن والأذى فقد أبطل عمله ) وأحبط أجره . وقال بعض السلف : لا يتم المعروف إلا بثلاث : تعجيله وتصغيره وكتمه وكذلك الصبر بترك التكبر به على أحد من العباد والإدلال به على اللّه ، بل رؤية المنة والفضل وما أحوج العبادة إلى الصبر في عدم دخول هذه الآفات عليها ، وهذا القسم يسمى الصبر باللّه وإليه الإشارة بقوله تعالى :وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ .( والطاعات تنقسم إلى فرض ونفل وهو محتاج إلى الصبر عليهما جميعا وقد جمعهما اللّه