تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
تعالى إذ لا يحبه إلا من عرفه ، ولهذا قال تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
[ التوبة : 24 ] الآية ، فإذا كل من فارقته روحه في حالة خطرة الإنكار على اللّه تعالى بباله وظهور بغض فعل اللّه بقلبه في تفريقه بينه وبين أهله وماله وسائر محابه ، فيكون موته قدوما على ما أبغضه وفراقا لما أحبه ، فيقدم على اللّه قدوم العبد المبغض الآبق إذا قدم به على مولاه قهرا ، فلا يخفى ما يستحقه من الخزي والنكال ، وأما الذي يتوفى على الحب فإنه يقدم على اللّه تعالى قدوم العبد المحسن المشتاق إلى مولاه الذي تحمل مشاق الأعمال ووعثاء الأسفار طمعا في لقائه ، فلا يخفى ما يلقاه من الفرح والسرور بمجرّد القدوم فضلا عما يستحقه من لطائف الإكرام وبدائع الإنعام ! وأما الخاتمة الثانية : التي هي دون الأولى وليست مقتضية للخلود في النار فلها أيضا سببان : أحدهما : كثرة المعاصي وإن قوي الإيمان والآخر ضعف الإيمان وإن قلت المعاصي
شرح
من عرفه ) فالمحبة ثمرة المعرفة ، ( ولهذا قال تعالى :قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِالآية ) أي إلى آخرها ( فإذا من فارقته روحه في حالة خطرة الانكار على اللّه تعالى بباله وظهور بغض فعل اللّه بقلبه في تفريقه بينه وبين أهله وماله وسائر محابه ) الدنيوية ، ( فيكون موته قدوما على ما أبغضه وفراقا لما أحبه ، فيقدم على اللّه قدوم العبد المبغض ) الممقوت ( الآبق إذا قدم به على مولاه قهرا ) وجرا ( فلا يخفى ما يستحقه من الخزي والنكال ) وأنواع الهوان ، ( وأما الذي يتوفى على الحب فإنه يقدم على اللّه قدوم العبد المحسن ) المطيع ( المشتاق إلى مولاه الذي تحمل مشاق الأعمال ووعثاء الأسفار ) من شدائدها ( طمعا في لقائه ) ورجاء في مشاهدته ، ( فلا يخفي ما يلقاه من الفرح والسرور بمجرد القدوم فضلا عما يستحقه من لطائف الإكرام وبدائع الأنعام . ( وأما الخاتمة الثانية : التي هي دون الأولى وليست مقتضية للخلود في النار فلها أيضا سببان ) . ( أحدهما : كثرة المعاصي وإن قوي الإيمان ، والآخر ضعف الإيمان وإن قلت المعاصي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 466 | مرتضى الزبيدي