مخالفة النفس والعدول عن طريق الشيطان ، فيورث ذلك الانهماك في اتباع الشهوات حتى يظلم القلب ويقسو ويسود وتتراكم ظلمة النفوس على القلب ، فلا يزال يطفئ ما فيه من نور الإيمان على ضعفه حتى يصير طبعا ورينا ، فإذا جاءت سكرات الموت ازداد ذلك الحب أعني حب اللّه ضعفا لما يبدو من استشعار فراق الدنيا وهي المحبوب الغالب على القلب ، فيتألم القلب باستشعار فراق الدنيا ، ويرى ذلك من اللّه فيختلج ضميره بإنكار ما قدر عليه من الموت وكراهة ذلك ، من حيث أنه من اللّه فيخشى أن يثور في باطنه بغض اللّه تعالى بدل الحب ، كما أنّ الذي يحب ولده حبا إذا أخذ ولده أمواله التي هي أحب إليه من ولده وأحرقها انقلب ذلك الحب الضعيف بغضا ، فإن اتفق زهوق روحه في تلك اللحظة التي خطرت فيها هذه الخطرة فقد ختم له بالسوء وهلك هلاكا مؤبدا والسبب الذي يفضي إلى مثل هذه الخاتمة هو غلبة حب الدنيا والركون إليها والفرح بأسبابها مع ضعف الإيمان الموجب لضعف حب اللّه تعالى ؛ فمن وجد في قلبه حب اللّه أغلب من حب الدنيا وإن كان يحب الدنيا أيضا فهو أبعد عن هذا الخطر ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة ، وهو الداء والعضال قد عم أصناف الخلق وذلك كله لقلة المعرفة باللّه
شرح
له أثر في مخالفة النفس والعدول عن طريق الشيطان ، فيورث ذلك الانهماك في اتباع الشهوات حتى يظلم القلب ويقسو ويسود وتتراكم ظلمة الذنوب على القلب ولا يزال يطفئ ما فيه من نور الإيمان على ضعفه حتى يصير طبعا ورينا ) وإليه يشير قوله تعالىفَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ[ المنافقون : 3 ] وقوله تعالى :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ[ المطففين : 14 ] ( فإذا جاءت سكرات الموت ) وشداته ( ازداد ذلك الحب ، أعني حب اللّه تعالى ضعفا لما يبدو من استشعار فراق الدنيا وهي المحبوب الغالب على القلب ، فيتألم القلب باستشعار فراق الدنيا ويرى ذلك من اللّه فيختلج ضميره ) أي يتحرك ( بانكار ما قدر عليه من الموت وكراهته ذلك من حيث أنه من اللّه فيخشى أن يثور في باطنه بغض اللّه تعالى بدل الحب ، كما أن الذي يحب ولده حبا ضعيفا إذا أخذ ولده أمواله التي هي أحب إليه من ولده وأحرقها ) وأتلفها ( انقلب ذلك الحب الضعيف بغضا ، فإن اتفق زهوق روحه في تلك اللحظة التي خطرت فيها هذه الخطرة فقد ختم له بالسوء وهلك هلاكا مؤبدا ، والسبب الذي يفضي إلى مثل هذه الخاتمة هو غلبة حب الدنيا والركون إليها والفرح بأسبابها مع ضعف الإيمان الموجب لضعف حب اللّه تعالى ، فمن وجد في قلبه حب اللّه أغلب من حب الدنيا وإن كان يحب الدنيا أيضا فهو أبعد عن هذا الخطر ) لأن العبرة بالغالب ، ( وحب الدنيا رأس كل خطيئة ) كما ورد . ( وهو الداء العضال ) أي الصعب ، ( وقد عم أصناف الخلق ) واستغرقهم ( وذلك كله لقلة المعرفة باللّه تعالى إذ لا يحبه إلا