واعلم يقينا أن كل من فارق الإيمان الساذج باللّه ورسوله وكتبه وخاض في البحث ، فقد تعرّض لهذا الخطر ومثاله مثال من انكسرت سفينته وهو في ملتطم الأمواج يرميه موج إلى موج ، فربما يتفق أن يلقيه إلى الساحل وذلك بعيد ، والهلاك عليه أغلب وكل نازل على عقيدة تلقفها من الباحثين ببضاعة عقولهم إما مع الأدلة التي حرّروها في تعصباتهم أو دون الأدلة ، فإنه إن كان شاكا فيه فهو فاسد الدين ، وإن كان واثقا به فهو آمن من مكر اللّه مغتر بعقله الناقص ، وكل خائض في البحث فلا ينفك عن هاتين الحالتين ، إلا إذا جاوز حدود المعقول إلى نور المكاشفة الذي هو مشرق في عالم الولاية والنبوّة وذلك هو الكبريت الأحمر ، وأنى يتيسر ، وإنما يسلم عن هذا الخطر البله من العوام أو الذين شغلهم خوف النار بطاعة اللّه فلم يخوضوا في هذا الفضول فهذا أحد الأسباب المخطرة في سوء الخاتمة .
وأما السبب الثاني : فهو ضعف الإيمان في الأصل ، ثم استيلاء حب الدنيا على القلب ، ومهما ضعف الإيمان ضعف حب اللّه تعالى وقوي حب الدنيا ، فيصير بحيث لا يبقى في القلب موضع لحب اللّه تعالى إلا من حيث حديث النفس ، ولا يظهر له أثر في
شرح
وقال القشيري في الرسالة : سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ينشدهما كثيرا اه . أنشدني إياهما الشيخ الأديب عبد اللّه بن عبد اللّه بن سلامة المؤذن قال : انشدني إياهما شيخنا أبو المكارم محمد بن سالم بن أحمد الحنفي قدس سره قبل موته بيسير فكان آخر ما سمعه منه .
( واعلم يقينا أن كل من فارق الإيمان الساذج باللّه ورسله وكتبه وخاض في البحث فقد تعرض لهذا الخطر ، ومثاله مثال من تكسرت سفينة وهو في ملتطم الأمواج يرميه موج إلى موج ، فربما يتفق أن يلقيه إلى الساحل ) فينجو ( وذلك بعيد والهلاك عليه أغلب وكل نازل على عقيدة تلقفها من الباحثين ببضاعة عقولهم إما مع الأدلة التي حرّروها في تعصباتهم أو دون الأدلة إن كان شاكا فيه فهو فاسد الدين ، وإن كان واثقا به فهو آمن من مكر اللّه مغتر بعقله الناقص ، وكل خائض في البحث فلا ينفك عن هاتين الحالتين ) لا محالة ( إلا إذا جاوز حدود المعقول إلى نور المكاشفة الذي هو مشرق في عالم النبوّة والولاية وذلك هو الكبريت الأحمر ) في عزة وجوده ( وأنى يتيسر ) ذلك ( وإنما يسلم عن هذا الخطر البله من العوام والذين شغلهم خوف النار بطاعة اللّه ) تعالى ( فلم يخوضوا في هذا الفضول . فهذا أحد الأسباب المخطرة في سوء الخاتمة .
وأما السبب الثاني : فهو ضعف الإيمان في الأصل ثم استيلاء حب الدنيا على القلب ) وغلبته عليه ، ( ومهما ضعف الإيمان ضعف حب اللّه تعالى وقوي حب الدنيا ) لأنهما ضدان ، ( فيصير بحيث لا يبقى في القلب موضع لحب اللّه تعالى إلا من حيث حديث نفس لا يظهر