مضطرب ومتعارض ، والقلوب لما ألقي إليها في مبدأ النشأة آلفة وبه متعلقة ، والتعصبات الثائرة بين الخلق مسامير مؤكدة للعقائد الموروثة أو المأخوذة بحسن الظن من المعلمين في أول الأمر ، ثم الطباع بحب الدنيا مشغوفة وعليها مقبلة ، وشهوات الدنيا بمخنقها آخذة وعن تمام الفكر صارفة ، فإذا فتح باب الكلام في اللّه وفي صفاته بالرأي والمعقول مع تفاوت الناس في قرائحهم واختلافهم في طبائعهم وحرص كل جاهل منهم على أن يدعي الكمال أو الإحاطة بكنه الحق انطلقت ألسنتهم بما يقع لكل واحد منهم وتعلق ذلك بقلوب المصغين إليهم ، وتأكد ذلك بطول الألف فيهم . فانسد بالكلية طريق الخلاص عليهم ، فكانت سلامة الخلق في أن يشتغلوا بالأعمال الصالحة ولا يتعرضوا لما هو خارج عن حد طاقتهم ، ولكن الآن قد استرخى العنان وفشا الهذيان ونزل كل جاهل على ما وافق طبعه بظنّ وحسبان ، وهو يعتقد أن ذلك علم واستيقان وأنه صفو الإيمان ، ويظن أن ما وقع به من حدس وتخمين علم اليقين وعين اليقين
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
[ ص : 88 ] وينبغي أن ينشد في هؤلاء عند كشف الغطاء .
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر
شرح
( مضطرب ) ومنتقض ( ومتعارض والقلوب لما ألقى إليها في مبدأ النشأة آلفة وبه متعلقة ) وآنسة ، ( والتعصبات الثائرة بين الخلق مسامير مؤكدة للعقائد الموروثة ) عن الآباء ( أو المأخوذة بحسن الظن من المعلمين في أوّل الأمر ، ثم الطباع بحب الدنيا مشغوفة وعليها مقبلة وشهوات الدنيا بمخنقها آخذة ، وعن تمام الفكر صارفة ، فإذا فتح باب الكلام في اللّه وفي صفاته بالرأي والمعقول مع تفاوت الناس في قرائحهم واختلافهم في طبائعهم وحرص كل جاهل منهم على أن يدعي الكمال والإحاطة بكنه الحق انطلقت ألسنتهم بما يقع لكل واحد منهم وتعلق ذلك بقلوب المصغبن إليهم ) المستمعين لهم ، ( وتأكد ذلك بطول الألف فيهم وانسد بالكلية طريق الخلاص عليهم ، فكانت سلامة الخلق في أن يشتغلوا بالأعمال الصالحة ) من العبادة من صلاة وصيام وقراءة وأذكار ، ( ولا يتعرضوا لما هو خارج عن حد طاقتهم ، ولكن الآن قد استرخى العنان وفشي الهذيان ) وثارت التعصبات ( ونزل كل جاهل على ما وافق طبعه بظن وحسبان ، وهو يعتقد أن ذلك علم واستيقان وأنه صفو الإيمان ويظن أن ما قنع به من حدس وتخمين ) هو ( علم اليقين وحق اليقين ) كلا ( ولتعلمن نبأه بعد حين ، وينبغي أن ينشد في هؤلاء عند كشف الغطاء هذان البيتان ) :( أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر )