الإعتقاد الحق ، والبله بمعزل عن هذا الخطر ، أعني الذين آمنوا باللّه ورسوله واليوم الآخر إيمانا مجملا راسخا كالأعراب والسوادية وسائر العوام الذين لم يخوضوا في البحث والنظر ولم يشرعوا في الكلام استقلالا ولا صغوا إلى أصناف المتكلمين في تقليد أقاويلهم المختلفة ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أكثر أهل الجنة البله » . ولذلك منع السلف من البحث والنظر والخوض في الكلام والتفتيش عن هذه الأمور ، وأمروا الخلق أن يقتصروا على أن يؤمنوا بما أنزل اللّه عز وجل جميعا وبكل ما جاء من الظواهر مع اعتقاد نفي التشبيه ، ومنعوهم عن الخوض في التأويل لأن الخطر في البحث عن الصفات عظيم وعقباته كؤدة ومسالكه وعرة ، والعقول عن درك جلال اللّه تعالى قاصرة ، وهداية اللّه تعالى بنور اليقين عن القلوب بما جبلت عليه من حب الدنيا محجوبة ، وما ذكره الباحثون ببضاعة عقولهم
شرح
آمنوا باللّه ورسوله واليوم الآخر إيمانا مجملا راسخا ) قويا ( كالاعراب ) سكان البادية ( والسوادية ) ساكني الريف ( وسائر العوام الذين لم يخوضوا في البحث والنظر ولم يشرعوا في الكلام استقلالا ولا أصغوا إلى أصناف المتكلمين في تقليد أقاويلهم المختلفة ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أكثر أهل الجنة البله » ) رواه البيهقي في الشعب والبزار والديلمي والخلعي في فوائده كلهم من طريق سلامة بن روح بن خالد قال : قال عقيل ، حدثني ابن شهاب عن أنس مرفوعا وسلامة فيه لين ولم يسمع من جد أبيه عقيل إنما أخذ من كتبه وعدّ هذا الحديث في إفراده ، ولكن هو عند القضاعي من طريق يحيى بن أيوب ، حدثنا عقيل به ، وهو في الكنجروذيات من طريق محمد بن العلاء الإيلي عن يونس بن يزيد عن الزهري . وقال العسكري :
إنه غريب من حديث الزهري وهو من حديث يونس عنه أغرب لا أعلمه إلا من هذا الوجه ، وله شاهد عند البيهقي أيضا من حديث مصعب بن ماهان عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر وقال عقبه إنه بهذا الإسناد منكر ، وجاء عن سهل التستري في تفسيره قال : هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت باللّه عز وجل ، وعن أبي عثمان هو الأبله في دنياه الفقيه في دينه ، وعن الأوزاعي قال : هو الأعمى عن الشر البصير بالخير أخرجهما البيهقي في الشعب وقد تقدم هذا الحديث .
( ولذلك منع السلف من البحث والنظر والخوض في الكلام والتفتيش عن هذه الأمور وأمروا الخلق أن يقتصروا على أن يؤمنوا بما أنزل اللّه عز وجل جميعا وبكل ما جاء من الظواهر ) في الكتاب والسنّة ( مع اعتقاد نفي التشبيه ) واثبات التنزيه والتقديس ( ومنعوهم في الخوض عن التأويل ) وفتح هذا الباب رأسا ، ( لأن الخطر في البحث عن الصفات عظيم وعقباته كؤدة ) أي متعبة ( ومسالكه وعرة ) أي صعبة ، ( والعقول عن درك جلال اللّه تعالى ) وعظمته ( قاصرة ، وهداية اللّه بنور اليقين عن القلوب بما جبلت عليه من حب الدنيا محجوبة ) فلا تهتدي إليها ، ( وما ذكره الباحثون ببضاعة عقولهم ) وآرائهم