تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
[ النازعات : 24 ] ولكن فرعون وجد له مجالا وقبولا فأظهره إذ استخف قومه فأطاعوه ، وما من أحد إلا وهو يدعي ذلك مع عبده وخادمه وأتباعه وكل من هو تحت قهره وطاعته ، وإن كان ممتنعا من إظهاره فإن استشاطته وغيظه عند تقصيرهم في خدمته واستبعاده ذلك ليس يصدر إلا عن إضمار الكبر ومنازعة الربوبية في رداء الكبرياء . فإذا العبودية شاقة على النفس مطلقا . ثم من العبادات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة . ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة . ومنها ما يكره بسببهما جميعا كالحج والجهاد . فالصبر على الطاعة صبر على الشدائد . ويحتاج المطيع إلى الصبر على طاعته في ثلاث أحوال : الأولى : قبل الطاعة ، وذلك في تصحيح النية والإخلاص والصبر عن شوائب الرياء ودواعي الآفات وعند العزم على الإخلاص والوفاء . وذلك من الصبر الشديد عند من يعرف حقيقة النية والإخلاص وآفات الرياء ومكايد النفس . وقد نبه عليه صلوات اللّه عليه إذ قال : « إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى » وقال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا
شرح
الْأَعْلىولكن فرعون وجد له مجالا وقبولا فاظهر ) ما كان مضمرا في قلبه ( إذ استخف قومه ) أي وجدهم أخفّاء العقول ( فأطاعوه ) وامتثلوا له ، ( وما من أحد إلا وهو يدعي ذلك مع عبده وخادمه واتباعه وكل من هو تحت قهره وطاعته ، وإن كان ممتنعا من إظهاره ) بلسانه ( فإن امتعاضه ) أي احتقاره ( وغيظه عند تقصيرهم في خدمته واستبعاده ذلك ليس يصدر إلا عن إضمار الكبر ومنازعة الربوبية في رداء الكبرياء ) يشير إلى الحديث القدسي المتقدم بذكر : « من نازعني رداء الكبرياء قصمته » . ( فإذا العبودية شاقة على النفس مطلقا ، ثم من العبادات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة . ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة . ومنها ما يكره بسببهما جميعا كالحج والجهاد ) فإنهما عبادتان مشتركتان في المال والبدن ، ( فالصبر على الطاعة صبر على الشدائد ، ويحتاج المطيع إلى الصبر على طاعته في ثلاثة أحوال ) . ( الأولى : قبل الطاعة ) أي قبل الشروع فيها ، ( وذلك في تصحيح النية والإخلاص والصبر عن شوائب الرياء ودواعي الآفات ، وعند العزم على الإخلاص ، وذلك من الصبر الشديد عند من يعرف حقيقة النية والإخلاص ) على ما سيأتي بيانه في كتاب الإخلاص ، ( وآفات الرياء ومكائد النفس ) على ما تقدم في كتاب ذم الرياء ( وقد نبه عليه صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال : « إنما الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى » ) متفق عليه من حديث عمر وقد تقدم . ( وقال تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَولهذا المعنى قدم اللّه تعالى