فقال : لو كنت منافقا لما خفت النفاق ، فلا يزال العارف بين التفات إلى السابقة والخاتمة خائفا منهما . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « العبد المؤمن بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه ، وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه ، فوالذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار » واللّه المستعان .
بيان معنى سوء الخاتمة :
فإن قلت : إن أكثر هؤلاء يرجع خوفهم إلى سوء الخاتمة فما معنى سوء الخاتمة ؟
فاعلم أن سوء الخاتمة على رتبتين إحداهما أعظم من الأخرى ، فأما الرتبة العظيمة الهائلة ؛ فأن يغلب على القلب عند سكرات الموت وظهور أهواله : إما الشك وإما الجحود ، فتقبض الروح على حال غلبة الجحود أو الشك فيكون ما غلب على القلب من عقدة الجحود حجابا بينه وبين اللّه تعالى أبدا وذلك يقتضي البعد الدائم والعذاب
شرح
( وقال بعضهم لبعض العارفين : إني أخاف على نفسي النفاق . قال : لو كنت منافقا لما خفت النفاق ) ولفظ القوت : جاء رجل إلى حذيفة باكيا قال : هلكت . قال : مالك ؟ قال : إني أخاف النفاق . فقال له : لو كنت منافقا لم تخف النفاق . إن المنافق قد أمن النفاق فجعل خوف النفاق أمنه وحسب الآمن منه علما لوجوده ، ( فلا يزال العارف بين الالتفات إلى السابقة فالخاتمة خائفا منهما ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « العبد المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه ، فوالذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار » ) قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من رواية الحسن عن رجل من الصحابة ، وقد تقدم في ذم الدنيا . وذكره ابن المبارك في الزهد بلاغا وذكره صاحب الفردوس من حديث جابر ولم يخرجه ولده في مسند الفردوس اه .
قلت : لفظ ابن المبارك في كتاب الزهد المؤمن عبد بين مخافتين من ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع اللّه فيه ومن عمر قد بقي لا يدري ما ذا يصيب فيه من المهلكات .