تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
مثله ، وأن تحب على شيء من الجور ، وأن تبغض على شيء من الحق وقيل : من النفاق ، إنه إذا مدح بشيء ليس فيه أعجبه ذلك . وقال رجل لابن عمر رحمه اللّه : إنا ندخل على هؤلاء الأمراء فنصدقهم فيما يقولون ، فإذا خرجنا تكلمنا فيهم ، فقال كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وروي أنه سمع رجلا يذم الحجاج ويقع فيه ، فقال : أرأيت لو كان الحجاج حاضرا أكنت تتكلم بما تكلمت به ؟ قال : لا . قال : كنا نعدّ هذا نفاقا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأشدّ من ذلك ما روي أنّ نفرا قعدوا على باب حذيفة ينتظرونه ، فكانوا يتكلمون في شيء من شأنه ، فلما خرج عليهم سكتوا حياء منه ، فقال :
شرح
قال : ( و ) روينا مسندا : « من النفاق ( أن يحب على شيء من الجور وإن يبغض على شيء من الحق » ) وسئل وهب : من المنافق ؟ قال : الذي يحب المدح ويكره الذم . وروي مسندا من طريق أهل البيت : « من علامة المنافق أن يحب أن يحمد في جميع أموره » . ( وقيل : من النفاق أنه إذا مدح بشيء ليس فيه أعجبه ذلك ) كذا في القوت . وعلامات النفاق أكثر من أن تحصى هي سبعون علامة ولا يعرى من النفاق إلا طبقات ثلاث : الصديقون والشهداء والصالحون ، وهؤلاء الذين ضمهم اللّه إلى الأنبياء ووصفهم بكمال النعمة عليهم ، وعافاهم من الخبرة بالبلوى ، ووقاهم آفة الأهوال كمال إيمانهم وصفاء يقينهم وحقيقة معرفتهم دقائق النفاق وخفايا الشرك عن نقصان التوحيد وضعف اليقين وترادف الشهوات وتزايد العادات عن قوة النفس وتظاهر صفاتها . فهذه أوجبت المخاوف على المؤمنين خشية مقت اللّه تعالى وخوف حبوط الأعمال من حيث لا يشعرون . ( وقال رجل لابن عمر ) رضي اللّه عنهما : ( إنا ندخل على هؤلاء الأمراء فنصدقهم بما يقولون ) ويعلم اللّه في قلوبنا خلاف ذلك . وقال مرة : ندخل عليهم فنمدحهم ، ( فإذا خرجنا تكلمنا فيهم . فقال ) ابن عمر : ( كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) كذا نقله صاحب القوت . ( وروي ) عنه من طريق آخر ( أنه سمع رجلا يذم الحجاج ويقع فيه ) ولفظ القوت : يسبّ الحجاج ويذمه ، ( فقال ) له : ( أرأيت لو كان الحجاج حاضرا كنت تتكلم بما تكلمت به ؟ قال : لا . قال ) ابن عمر : أما هذا فقد ( كنا نعدّ هذا نفاقا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) كذا في القوت وقد تقدم في قواعد العقائد . قال العراقي : ولم أجد فيه ذكر الحجاج . قلت : ذكر الحجاج فيه في الغيلانيات . قال صاحب القوت : ولعمري لقد ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يكون بعدي أمراء من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولن يرد على الحوض ولكن من كره وأنكر » . ( وأشد من ذلك ما روي : أن نفرا قعدوا على باب حذيفة ) رضي اللّه عنه ( ينتظرونه فكانوا يتكلمون في شيء من شأنه ، فلما خرج عليهم سكتوا حياء منه . فقال : تكلموا فيما