اختلاف السر والعلانية واختلاف اللسان والقلب واختلاف المدخل والمخرج ، ومن الذي يخلو عن هذه المعاني بل صارت هذه الأمور مألوفة بين الناس معتادة ونسي كونها منكرا بالكلية ، بل جرى ذلك على قرب عهد بزمان النبوّة ، فكيف الظن بزماننا ! حتى قال حذيفة رضي اللّه تعالى عنه : إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيصير بها منافقا إني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات . وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقولون : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الكبائر وقال بعضهم : علامة النفاق أن تكره من الناس ما تأتي
شرح
إلا صديق ، إذ قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( إن من النفاق ) لفظ القوت ، وكان يقول : كانوا يعدون ( اختلاف السر والعلانية ) وإختلاف الظاهر والباطن ( واختلاف اللسان والقلب ) نفاقا ( و ) قال مرة : كانوا يعدون ( اختلاف ) القول والعمل ( والمدخل والمخرج ) نفاقا ، ( ومن الذي يخلو من هذه المعاني بل صارت هذه الأمور مألوفة بين الناس معتادة ونسي كونها منكرا بالكلية ، بل جرى ذلك على قرب عهد بزمان النبوة ) فكيف الظن بزماننا ؟ حتى قال حذيفة بن اليمان ( رضي اللّه عنه : إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيصير بها منافقا ) حتى يلقى اللّه و ( إني لأسمعها من أحدكم ) ليتكلم بها ( في اليوم ) ولفظ القوت : في المجلس ( الواحد عشر مرات ) ولفظ القوت : خمس مرات . رواه أحمد عن عبد اللّه بن نمير ، حدثنا رزين الجهني ، حدثنا أبو الرقاد قال : خرجت مع مولاي وأنا غلام فدفعت إلى حذيفة ، ويقول : إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيصير بها منافقا وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتحضن على الخير أو ليسحتنكم اللّه جميعا بعذاب أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم . وقد رواه أبو نعيم في الحلية من طريقه ، وتقدم في قواعد العقائد .
( وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقولون : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الكبائر ) . وفي لفظ : من الموبقات . قال العراقي : رواه البخاري من حديث أنس ، والبزار من حديث أبي سعيد ، وأحمد ، والحاكم من حديث عبادة وصحح إسناده وتقدم في التوبة .
قلت : وأخرج أبو نعيم في الحلية عن حذيفة قال : المنافقون اليوم شر منهم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كانوا إذ ذاك يسرونه وهم اليوم يعلنونه . قال صاحب القوت : وهذا كما قال إعلان المعاصي والجهار بها أعظم من التستر والتخفي لأنها إذا أسرت لم تضر إلا صاحبها ، وإذا أعلنت ضرت العامة ونكأت في الإسلام وأوهنت شأن الدين .
( وقال بعضهم : علامة النفاق أن يكره من الناس ما يأتي مثله ) نقله صاحب القوت .