تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
إلى آخر ما وردت به الأخبار ، فلا يزال الشقي مترددا في جميع أحواله بين أصناف العذاب وهو في جملة الأحوال معذب إلا أن يتغمده اللّه برحمته ، ولا تظنن أن محل الإيمان يأكله التراب ، بل التراب يأكل جميع الجوارح ويبددها إلى أن يبلغ الكتاب أجله فتجتمع الأجزاء المتفرقة وتعاد إليها الروح التي هي محل الإيمان ، وقد كانت من وقت الموت إلى الإعادة إما في حواصل طيور خضر معلقة تحت العرش إن كانت سعيدة ، وإما على حالة تضاد هذه الحالة إن كانت والعياذ باللّه شقية . فإن قلت : فما السبب الذي يفضي إلى سوء الخاتمة ؟
شرح
الذين كذبوا على ربهم » وللطبراني والعقيلي في الضعفاء من حديث الفضل بن عباس فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة وهو حديث طويل منكر اه . قلت : حديث ابن عمر الذي عند أحمد والطبراني قد رواه كذلك أبو نعيم في الحلية وعند الكل بعد قوله الاشهاد قصاص بقصاص . وأما الحديث الأخير فقد رواه أيضا القضاعي كلهم من رواية القاسم بن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن أخيه الفضل به مرفوعا ، ( ثم بعد ذلك خطر الصراط ) تقدم في قواعد العقائد ( وهول الزبانية ) قال العراقي : روى الطبراني من حديث أنس « الزبانية يوم القيامة أسرع إلى فسقة حملة القرآن منها إلى عبدة الأوثان والنيران » . قال صاحب الميزان : حديث منكر . وروى ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم معضلا في خزنة جهنم ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب اه . قلت : وبقية حديث أنس عند الطبراني بعد قوله النيران فيقولون : يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان فيقولون ليس من يعلم كمن لا يعلم ( إلى آخر ما وردت به الأخبار فلا يزال الشقي مرددا في جميع أحواله بين أصناف العذاب ) وأنواعه ( وهو في جملة الأحوال معذب إلا أن يتغمده اللّه برحمته ) ويتداركه بلطفه وكرمه . ( ولا تظن أن محل الإيمان يأكله التراب ، بل التراب يأكل جميع الجوارح ويبددها ) أي يفرقها ( إلى أن يبلغ الكتاب أجله فتجتمع الاجزاء المتفرقة وتعاد إليها الروح التي هي محل الإيمان ، وقد كانت من وقت الموت إلى الإعادة إما في حواصل طيور خضر معلقة تحت العرش إن كانت سعيدة ، وإما على حالة تضاد هذه الحال إن كانت والعياذ باللّه شقية ) فقد روى الطبراني من حديث كعب بن مالك وأم مبشر معا أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر تعلق في شجر الجنة حتى يردها اللّه إلى أجسادها يوم القيامة . وروى الطبراني من حديث كعب بن مالك وحده « أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق حيث شاءت » . وروى ابن زنجويه في فوائده من رواية نعيم بن سالم عن أنس رفعه « أرواح الشهداء تجعل في حواصل طير خضر معلقة في قناديل تحت العرش تسرح في الجنة حيث شاءت » الحديث . ( فإن قلت : فما السبب الذي يفضي إلى سوء الخاتمة ؟ فاعلم أن أسباب هذه الأمور لا