عند الموت ، فإن كان إيمانه في القوة إلى حدّ مثقال أخرجه من النار في زمان أقرب ، وإن كان أقل من ذلك طال مكثه في النار ، ولو لم يكن إلا مثقال حبة فلا بدّ وأن يخرجه من النار ولو بعد آلاف سنين .
فإن قلت : فما ذكرته يقتضي أن تسرع النار إليه عقيب موته ، فما باله يؤخر إلى يوم القيامة ويمهل طول هذه المدة .
فاعلم أن كل من أنكر عذاب القبر فهو مبتدع محجوب عن نور اللّه تعالى وعن نور القرآن ونور الإيمان ، بل الصحيح عند ذوي الأبصار ما صحت به الأخبار وهو : أن القبر إما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة ، وأنه قد يفتح إلى قبر المعذب سبعون بابا من الجحيم ، كما وردت به الأخبار فلا تفارقه روحه إلا وقد نزل به البلاء إن كان قد شقي بسوء الخاتمة ، وإنما تختلف أصناف العذاب باختلاف الأوقات ، فيكون سؤال منكر ونكير عند الوضع في القبر والتعذيب بعده ، ثم المناقشة في الحساب والافتضاح على ملأ من الأشهاد في القيامة ، ثم بعد ذلك خطر الصراط وهوان الزبانية ،
شرح
عرضت عند الموت ، فإن كان إيمانه في القوّة إلى حبة مثقال أخرجه من النار في زمان أقرب ) كما في الخبر : « أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان » . ( وإن كان أقل من ذلك طال مكثه في النار ولو لم يكن إلا مثقال حبة فلا بدّ وان يخرجه من النار ولو بعد حين ولو بعد آلاف سنين ) ، فقد روي من مرسل الحسن : يخرج من النار رجل بعد ألف عام وقد تقدم ذلك .
( فإن قلت : فما ذكرته يقتضي أن تسرع النار إليه عقيب موته فما باله يؤخر إلى يوم القيامة ويمهل طول هذه المدة ؟ فاعلم أن من انكر عذاب القبر فهو مبتدع محجوب عن نور اللّه تعالى وعن نور القرآن و ) عن ( نور الإيمان ، بل الصحيح عند ذوي الأبصار ما صحت به الأخبار ، وهو أن القبر إما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة ) . رواه الترمذي من حديث أبي سعيد وقال غريب وتقدم في الأذكار ، ( وأنه قد يفتح إلى قبر المعذب سبعون بابا من الجحيم كما وردت به الأخبار ) قال العراقي : لم أجد له أصلا ( فلا تفارقه روحه إلا وقد نزل البلاء به إن كان قد شقى بسوء الخاتمة ، وإنما تختلف أصناف العذاب باختلاف الأوقات ، فيكون سؤال منكر ونكير عند الوضع في القبر ) تقدم في قواعد العقائد ( والتعذيب بعده ) تقدم فيه أيضا ، ( ثم المناقشة في الحساب ) تقدم فيه أيضا ( والإفضاح على ملأ من الأشهاد في القيامة ) قال العراقي : روى أحمد والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد جيد : « من انتقى من ولده ليفضحه في الدنيا فضحه اللّه على رؤوس الأشهاد » .
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر « أما الكافر والمنافق فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء