تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وروي عن المسيح عليه الصلاة والسلام أنه قال : يا معشر الحواريين أنتم تخافون المعاصي ونحن معاشر الأنبياء نخاف الكفر . وروي في أخبار الأنبياء أن نبيا شكا إلى اللّه تعالى الجوع والقمل والعري سنين وكان لباسه الصوف فأوحى اللّه تعالى إليه عبدي ، أما رضيت أن عصمت قلبك أن تكفر بي حتى تسألني الدنيا ؟ فأخذ التراب فوضعه على رأسه وقال : بلى قد رضيت يا رب فاعصمني من الكفر . فإذا كان خوف العارفين مع رسوخ أقدامهم وقوة إيمانهم من سوء الخاتمة فكيف لا يخاف الضعفاء ؟ ولسوء الخاتمة أسباب تتقدم على الموت مثل البدعة والنفاق والكبر وجملة من الصفات المذمومة ، ولذلك اشتدّ خوف الصحابة من النفاق حتى قال الحسن : لو أعلم أني بريء من النفاق كان أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس وما عنوا به النفاق الذي هو ضدّ أصل الإيمان بل المراد به ما يجتمع مع أصل الإيمان فيكون مسلما منافقا وله علامات كثيرة قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أربع من كن فيه فهو منافق خالص وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم وإن كانت فيه خصلة منهن ففيه شعبة من النفاق حتى يدعها : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن
شرح
( و ) قد ( روي ) معنى ذلك ( عن المسيح عليه السلام أنه قال : يا معشر الحواريين أنتم تخافون المعاصي ونحن معاشر الأنبياء نخاف الكفر ) كذا في القوت . ( وروي في أخبار الأنبياء ) عليهم السلام ( أن نبيا ) منهم ( شكا إلى اللّه تعالى الجوع والقمل والعري سنين وكان لباسه الصوف ، فأوحى اللّه ) تعالى ( إليه عبدي أما رضيت أن عصمت قلبك ) أي حفظته من ( أن تكفر بي حتى تسألني الدنيا ، فأخذ التراب فوضعه على رأسه وقال : بلى قد رضيت يا رب فاعصمني من الكفر ) فلم يذكر نعمته عليه بنبوته وعرضه للكفر ، وجوز دخوله عليه بعد النبوة فاعترف بذلك فاعتصم كذا في القوت . ( وإذا كان خوف العارفين مع رسوخ أقدامهم وقوّة إيمانهم من سوء الخاتمة فكيف لا يخافه الضعفاء ) بل هم بطريق الأولى ، ( ولسوء الخاتمة والنفاق أسباب تتقدم على الموت مثل : البدعة والكبر وجملة من الصفات المذمومة ) وقد روي في معنى حديث : « من غش أمتي لعنة اللّه » قيل : وما غش أمتك ؟ قال : « ان يبتدع لهم بدعة فيتبع عليها فإذا فعل ذلك فقد غشهم » . ( ولذلك اشتد خوف الصحابة ) . رضوان اللّه عليهم ( من النفاق ) كما هو معروف من سيرهم وأحوالهم ( حتى قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( لو أعلم أني بريء من النفاق كان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ) هذا مع فضله وزهده وورعه نقله صاحب القوت . ( وما عنوا به النفاق الذي هو ضد أصل الإيمان ) كما يتبادر إلى الأذهان ، ( بل المراد به ما يجتمع مع أصل الإيمان فيكون مسلما منافقا وله علامات كثيرة . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أربع ) خصال ( من كن فيه ) أي وجدت ( فهو منافق خالص وإن صلّى وصام وزعم أنه مسلم وإن كانت فيه خصلة منهن ففيه شعبة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 451 | مرتضى الزبيدي