خان ، وإذا خاصم فجر » وفي لفظ آخر : « وإذا عاهد غدر » . وقد فسر الصحابة والتابعون النفاق بتفاسير لا يخلو عن شيء منه إلا صديق ، إذ قال الحسن : إنّ من النفاق
شرح
من النفاق حتى يدعها ) أي يتركها ( من إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ، وإذا خاصم فجر » وفي لفظ آخر : « وإذا عاهد غدر » ) .
ولفظ القوت : ومن المخاوف : خوف النفاق قد كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين يخافون النفاق قد كان يكون فيهم شعبة منه أو دقيقة من حيث لا يعلمون ، هذا لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاث من كن فيه فهو منافق » وفي حديث عبد اللّه بن عمرو « أربع » ورويناها « خمسا » من ثلاثة أحاديث جمعناها ، فكانت : « خمس خصال من كن فيه فهو منافق خالص وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم » وفي لفظ آخر : « أربع من كن فيه فقد أدمج النفاق من فرقه إلى قدمه ، ومن كانت فيه واحدة منهن ففيه شعبة من نفاق حتى يدعها من إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا ائتمن خان وإذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر » قال : فجعل بعضنا ينظر إلى بعض تعجبا إذا لم يكن الرجل كفؤا لها . قال : إني كنت وعدته أن أزوجه ابنتي وأخاف أن ألقى اللّه بثلث النفاق ، وقد كانوا يقولون : الكذب باب من النفاق .
ومن عزائم الأخبار وشدائدها خبران وردا بأربعة أخلاق أنها لا توجد في مؤمن . أحدهما :
قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « يجبل المؤمن على كل خلق إلا الخيانة » وبمعناها الكذب مجانب الإيمان ، وقد يدخل الكذب في الأفعال والأحوال دخوله في المقال ، وليس يعرى من الكذب اليوم إلا الصديقون دون الصادقين .
والخبر الآخر قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق » وليس يعرى من البخل على مذهب أهل المعرفة في هذا الوقت الأبدال ، فقد سئل بعضهم عن البخل فقال : هو أن تملك الشيء فتدعي ملكه لتمنع الغير أن يأخذه منك . قال بعض العارفين : البخل من لم يؤثر بالشيء مع الحاجة إليه ، فوجود هذه الأخلاق الدنية وهي من صفات النفس وجبلة الطبع وآفات العقل موجب للخوف من النفاق ، فإن هذه علامة نقص أو فقد اليقين إذ العلامات قد توجد والدلائل في الحال قد تشهد ويتأخر حكمها ووقوع حقائقها إلى المآل اه .
والحديث المذكور قد تقدم في قواعد العقائد ، وقد رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبد اللّه بن عمر : « وأربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » وفي لفظ للشيخين : « إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر » رواه كذلك الخرائطي في مساوىء الأخلاق ، وابن عساكر من رواية مسروق عن ابن مسعود .
( وقد فسر الصحابة ) رضي اللّه عنهم ( والتابعون النفاق بتفسير لا يخلو عن شيء منه