القدر في غليانها ، وقد قال مقلب القلوب عز وجل :
إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
[ المعارج : 28 ] ، فأجهل الناس من أمنه وهو ينادي بالتحذير من الأمن ، ولولا أن اللّه لطف بعباده العارفين إذ روح قلوبهم بروح الرجاء لاحترقت قلوبهم من نار الخوف .
فأسباب الرجاء رحمة لخواص اللّه وأسباب الغفلة رحمة على عوام الخلق من وجه إذ لو انكشف الغطاء لزهقت النفوس وتقطعت القلوب من خوف مقلب القلوب . قال بعض العارفين : لو حالت بيني وبين من عرفته بالتوحيد خمسين سنة أسطوانة فمات لم أقطع له بالتوحيد ، لأني لا أدري ما ظهر له من التقلب . وقال بعضهم : لو كانت الشهادة على باب الدار والموت على الإسلام عند باب الحجرة لا خترت الموت على الإسلام ؛ لأني لا أدري ما يعرض لقلبي بين باب الحجرة وباب الدار . وكان أبو الدرداء يحلف باللّه ما أحد أمن على إيمانه أن يسلبه عند الموت إلا سلبه . وكان سهل يقول : خوف الصديقين
شرح
القدر في غليانها ) كما في الخبر وتقدم في عجائب القلب . ( وقد قال مقلب القلوب ) جل جلاله : (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍفأجهل الناس من أمنه وهو ينادي بالتحذير من الأمن ) وأعلمهم من خاف من الأمن حتى يخرج من دار الخوف إلى مقام أمين ، وهذا خوف لا يقوم له شيء وكرب ولا يوازيه مقام ولا عمل ، ( لولا أن اللّه لطيف بعباده العارفين إذ روح قلوبهم بروح الرجاء لاحترقت قلوبهم من نار الخوف ) ولأخرجهم إلى القنوط ، ولولا أنه روحها بروح الإنسان بحسن الظن لأدخلهم في اليأس ، ولكن إذا كان هو المعدل والمروح كيف لا يعتدل الخوف والرجاء حكمة بالغة وحكم نافذ لعلم سابق وقدر جار حقيقته ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، ( فأسباب الرجاء رحمة من اللّه تعالى ) لعباده ، ( وأسباب الغفلة رحمة على عوام الخلق من وجه إذ لو انكشف الغطاء لزهقت النفوس وتقطعت القلوب من خوف تقلب القلوب . قال بعض العارفين : لو حال بيني وبين من عرفته بالتوحيد خمسين سنة أسطوانة فمات لم أقطع له بالتوحيد لأني لا أدري ما ظهر له من التقلب ) كذا في القوت . ( وقال بعضهم : لو كانت الشهادة على باب الدار والموت على الإسلام عند باب الحجرة لاخترت الموت على الإسلام ) دون الشهادة . قيل : ولم ؟ قال : ( لأني لا أدري ما يعرض لقلبي ) من المشاهدة فيما ( بين باب الحجرة وباب الدار ) فيغيره عن التوحيد . كذا في القوت . قال : وروينا عن زهير بن نعيم البابي قال : ما أكثر همي ذنوبي إنما أخاف ما هو أعظم علي من الذنوب أن أسلب التوحيد وأموت على غيره . ( وكان أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه ( يحلف باللّه ما أحد آمن على إيمانه أن يسلبه عند الموت إلا سلبه ) وقال مرة : فما سلبه عبد فوجد له فقدا . قال صاحب القوت : فهذا على أمرين أحدهما : أن يخفى ذلك عليه فلا يعلم بسلب إيمانه مكر اللّه به . والثاني : أن يظلم قلبه ويسود لطول الغفلة وكثافة الرين فلا يبالي بفقده إذ قد هيأ قلبه على قلة المبالاة وترك الاكتراث لذلك ، فيهون عليه فقد الإيمان وقد كان بعض العلماء يقول : من أعطي التوحيد أعطيه