أمثالك ممن لا يحصى ولم يزل في الدنيا يعذبهم بأنواع الآلام والأمراض ويمرض مع ذلك قلوبهم بالكفر والنفاق ، ثم يخلد العقاب عليهم أبد الآباد ثم يخبر عنه ويقول :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ السجدة : 13 ] ، وقال تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
[ هود : 119 ] الآية ؛ فكيف لا يخاف ما حق من القول في الأزل ولا يطمع في تداركه ولو كان الأمر أنفا لكانت الأطماع تمتد إلى حيلة فيه ، ولكن ليس إلا التسليم فيه واستقراء خفي أسباب السابقة من جلي الأسباب الظاهرة على القلب والجوارح ؛ فمن يسرت له أسباب الشر وحيل بينه وبين أسباب الخير وأحكمت علاقته من الدنيا فكأنه كشف له على التحقيق سر السابقة التي سبقت له بالشقاوة ، إذ كل ميسر لما خلق له وإن كانت الخيرات كلها ميسرة والقلب بالكلية عن الدنيا منقطعا وبظاهره وباطنه على اللّه مقبلا ؛ كان هذا يقتضي تخفيف الخوف لو كان الدوام على ذلك موثوقا به ؛ ولكنّ خطر الخاتمة وعسر الثبات يزيد نيران الخوف اشعالا ولا يمكنها من الإنطفاء ، وكيف يؤمن تغير الحال وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن وإن القلب أشدّ تقلبا من
شرح
ارتباط أمرك بمشيئة من لا يبالي بك إن أهلكك فقد أهلك أمثالك ممن لا يحصى ولم يزل في الدنيا يعذبهم بأنواع الآلام والأمراض ويمرض مع ذلك قلوبهم بالكفر والنفاق ، ثم يخلد العقاب عليهم أبد الآباد ثم يخبر عنه ويقول :وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَوقال تعالى :وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَالآية . فكيف لا يخاف ما حق من القول في الأزل ولا مطمع في تداركه ولو كان الأمر أنفا ) وفي نسخة معاينا ( لكانت الأطماع تمتد إلى حيلة ، ولكن ليس إلا التسليم واستقراء خفي أسباب السابقة من جلي الأسباب الظاهرة على القلب والجوارح ، فمن يسرت له أسباب الشر وحيل بينه وبين أسباب الخير وأحكمت علاقته من الدنيا فكأنه كشف له على التحقيق سر السابقة التي سبقت له بالشقاوة ، إذ كل ميسر لما خلق له ) كما ورد ذلك في الخبر : « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » . ( وإن كانت الخيرات كلها ميسرة وكان القلب بالكلية منقطعا عن الدنيا وبظاهره وباطنه على اللّه مقبلا كان هذا يقتضي تخفيف الخوف لو كان الدوام على ذلك موثوقا به ، ولكن خطر الخاتمة وعسر الثبات يزيد نيران الخوف اشتعالا ولا يمكنها من الإنطفاء ، وكيف يؤمن تغيير الحال وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ) . روى الحاكم من حديث جابر : « إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يقلبها كيف شاء » . وقد تقدم في قواعد العقائد ، ( وأنه أشدّ تقلبا من