خُسْرٍ
[ العصر : 1 - 2 ] إلى آخر السورة ، فهذه أربعة شروط للخلاص من الخسران ، وإنما كان خوف الأنبياء مع ما فاض عليهم من النعم لأنهم لم يأمنوا مكر اللّه تعالى :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] ، حتى روي أن النبي وجبريل عليهما الصلاة والسلام بكيا خوفا من اللّه تعالى فأوحى اللّه إليهما لم تبكيان وقد أمنتكما ؟ فقالا : ومن يأمن مكرك ؟ وكأنهما إذ علما أن اللّه هو علام الغيوب وأنه لا وقوف لهما على غاية الأمور لم يأمنا أن يكون قوله : « قد أمنتكما » ابتلاء وامتحانا لهما ومكرا بهما حتى إن سكن خوفهما ظهر أنهما قد أمنا من المكر وما وفيا بقولهما كما أنّ إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم لما وضع في المنجنيق قال حسبي اللّه ، وكانت هذه من الدعاوي العظام
شرح
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍإلى آخر السورة . فهذه أربعة شروط للخلاص من الخسران ) وهي الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ، ( وإنما كان خوف الأنبياء مع ما فاض عليهم من النعم ) الظاهرة والباطنة ( لأنهم لم يأمنوا مكر اللّه تعالى :فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ) وقد كثرت الأخبار فيمن عبد اللّه واجتهد أكثر عمره ثم أحبط ذلك بعجب ساعة أو كلمة أو بإزرائه على غيره وجاءت الأخبار بأعمال ترفع إلى السماء ويبني بها الدرجات العلى ، ثم ينظر اللّه إلى صاحبها نظرة بعد أو يمقته فتنهدم الدرجات وتسقط المنازل ، ( حتى روي ) في الخبر المشهور : ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وجبريل عليه السلام بكيا خوفا من اللّه عز وجل ، فأوحى اللّه إليهما لم تبكيان وقد أمنتكما فقالا : ومن يأمن مكرك ) كذا في القوت .
وقال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط وابن شاهين في شرح السنة من حديث عمر ، ورويناه في مجلس من أمالي أبي سعيد النقاش بسند ضعيف ، ( وكأنهما إذ علما أن اللّه هو علام الغيوب وأنه لا وقوف لهما على غاية الأمور ولم يأمنا أن يكون قوله : « قد أمنتكما » ابتلاء وامتحانا ومكرا بهما حتى أن سكن خوفهما ظهر أنهما قد أمنا من المكر وما وفيا بقولهما ) وعبارة القوت : فلولا أنهما علما أن مكره لا نهاية له لأن حكمه لا غاية له لم يقولا : ومن يأمن مكرك مع قوله : وقد أمنتكما ، ولكن قد انتهى مكره بقوله : ولكانا وقفا على آخر مكره لكن خافا من بقية المكر الذي هو غيب عنهما ، وعلما أنهما لا يقفان عن كنه غيب اللّه تعالى إذ هو علام الغيوب ، فلا نهاية لعلام في علم ولا غاية للغيوب بوصف ، فلم يحكم عليهما القول لعنايته بهما وفضل نظره لهما ولأنهما على مزيد من معرفة الصفات ، إذ المكر عن الوصف واظهار القول لا يقضي على باطن الوصف ، فكأنهما خافا أن يكون قوله عز وجل قد أمنتكما مكري مكرا منه بالقول على وصف مخصوص عن حكمه قد استأثر بعلمه يختبر بذلك حالهما ، وينظر كيف يعملان تعبدا منه لهما به إذ الابتلاء وصفه من قبل أن المبتلى اسمه قد يترك مقتضى وصفه لتحقيق اسمه ولا يبدل سننه التي قد خلت في عباده ، ( كما أن ) خليله ( إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم ) اختبره ( لما وضع في المنجنيق ) وأهوى به في الهواء ( قال : حسبي