[ النبأ : 38 ] والقرآن من أوّله إلى آخره مخاوف لمن قرأه بتدبر ، ولو لم يكن فيه إلا قوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
[ طه : 82 ] ، لكان كافيا ، إذ علق المغفرة على أربعة شروط يعجز العبد عن آحادها ، وأشد منه قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
[ القصص :
67 ] ، وقوله تعالى :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
[ الأحزاب : 8 ] وقوله تعالى :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 31 ] ، وقوله عز وجل :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
[ الأعراف : 99 ] الآية ، وقوله :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
[ هود : 102 ] وقوله تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
[ مريم : 85 ] الآيتين . وقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ] الآية ، وقوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] الآية ، وقوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
[ الشورى : 20 ] الآية ، وقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ] الآيتين . وقوله تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ
[ الفرقان : 23 ] الآية ، وكذلك قوله تعالى :
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي
شرح
( والقرآن من أوله إلى آخره مخاوف لمن قرأ بتدبر ) لتأمل ( ولو لم يكن فيه إلا قوله تعالى :وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدىلكان كافيا ) في المقصود ( إذ علق المغفرة ) على ( أربع شروط يعجز العبد عن آحادها وهي : التوبة ثم الإيمان ثم العمل الصالح ثم الاهتداء وأشد منه قوله تعالى :فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) أي من وجدت فيه هذه الشروط الثلاثة فعسى ولعل أن يعد من زمرة أهل الفلاح أي الفوز والنجاة . ( وقول تعالى :لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْوقوله تعالى :سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِوقوله تعالى :أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِالآية . وقوله تعالى :وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌوقوله تعالى :يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداًالآيتين . وقوله تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهاالآية .
وقوله تعالى :اعْمَلُوا ما شِئْتُمْالآية . وقوله تعالى :مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِالآية . وقوله تعالىفَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُالآيتين . وقوله تعالىوَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍالآية ) . فهذه المخاوف وهي من المحكمات ليس فيها أمر ولا زجر وردت في السوابق الأول والخواتم الأخر ، وجاءت بالخبر عن قديم الخبر فيها سرائر الغيوب وغرائب الفهوم ومخاوف القلوب وزواجر النفوس وبصائر العقول لمن كان له قلب ، وهي من آي المطلع لأهل الإشراق على شرفات العرش والأعراف ، ( وكذا قوله تعالى :وَالْعَصْرِ *