تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « وما يدريك لعله كان يتكلم بما لا ينفعه ويمنع ما لا يضره » ، وفي حديث آخر : « أنه دخل صلّى اللّه عليه وسلم على بعض أصحابه وهو عليل فسمع امرأة تقول : هنيئا لك الجنة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من هذه المتألية على اللّه تعالى ؟ » ، فقال المريض : هي أمي يا رسول اللّه ، فقال : « وما يدريك ، لعل فلانا كان يتكلم بما لا يعنيه ويبخل بما لا يغنيه » وكيف لا يخاف المؤمنون كلهم وهو صلّى اللّه عليه وسلم يقول : شيبتني هود وأخواتها » سورة الواقعة وإذا الشمس كوّرت وعم يتساءلون فقال العلماء : لعل ذلك لما في سورة هود من الابعاد كقوله تعالى :
أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
[ هود : 60 ]
أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
[ هود : 68 ]
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
[ هود : 95 ] مع علمه صلّى اللّه عليه وسلم بأنه لو شاء اللّه ما أشركوا إذ لو شاء لآتى كل نفس هداها وفي سورة الواقعة :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ * خافِضَةٌ رافِعَةٌ
[ الواقعة : 2 - 3 ] أي جف القلم بما هو كائن وتمت السابقة
شرح
يدريك فلعله كان يتكلم بما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره » ) كذا في القوت . وقال العراقي : رواه أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف بلفظ : « أن أمه قالت هنيئا لك يا بني الجنة » . ورواه البيهقي في الشعب إلا أنه قال : فقالت أمه هنيئا لك الشهادة ، وهو عند الترمذي إلا أنه قال : « إن رجلا قال له ابشر بالجنة » وقد تقدم في ذم المال والبخل مع اختلاف . ( وفي حديث آخر أنه صلّى اللّه عليه وسلم دخل على بعض أصحابه وهو عليل فسمع امرأة تقول : هنيئا لك الجنة . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من هذه المتألية على اللّه » ؟ فقال المريض : هي أمي يا رسول اللّه . فقال : « وما يدريك لعل فلانا كان يتكلم بما لا يعنيه ويبخل بما لا يغنيه » ) . كذا في القوت وبيض له العراقي . ( وكيف لا يخاف المؤمنون كلهم وهو صلّى اللّه عليه وسلم يقول « شيبتني هود وأخواتها » ) رواه الطبراني من حديث عقبة بن عامر ، والترمذي في الشمائل ، وأبو يعلى ، والطبراني من حديث أبي حجيفة وفي لفظ « شيبتني هود ( وسورة الواقعة ) والمرسلات ( وإذا الشمس كورت وعم يتساءلون » ) . رواه الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس ، ورواه الحاكم أيضا عنه عن أبي بكر . وفي لفظ « شيبتني هود وأخواتها الواقعة والحاقة وإذا الشمس كورت » . رواه الطبراني وابن مردويه من حديث سهل بن سعد وقد تقدم الكلام عليه في كتاب السماع . ( فقال العلماء : لعل ذلك لما في سورة هود من الأبعاد كقوله تعالىأَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍأَلا بُعْداً لِثَمُودَأَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ) فهذا هو الذي شيبه صلّى اللّه عليه وسلم ، ( مع علمه صلّى اللّه عليه وسلم بأنه لو شاء اللّه ما أشركوا إذ لو شاء لآتى كل نفس هداها ) كما قال تعالى :وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي[ السجدة : 13 ] ( وفي سورة الواقعة ) قوله تعالى :لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌأي وقعت السابقة ممن سبقت له السابقة وحقت الحاقة بمن حقت عليه الحاقة . ( أي جف القلم بما هو كائن ) روى أحمد من حديث ابن عمرو : « إن اللّه خلق خلقه في