فيتجرأ على أخذها تقليدا له كما احترز من أخذها تقليدا لأبيه ، والعقائد التقليدية ضعيفة في الغالب إلا إذا قويت بمشاهدة أسبابها المؤكدة لها على الدوام وبالمواظبة على مقتضاها في تكثير الطاعات واجتناب المعاصي مدة طويلة على الاستمرار ، فإذا من ارتقى إلى ذروة المعرفة وعرف اللّه تعالى خافه بالضرورة فلا يحتاج إلى علاج لجلب الخوف ، كما أن من عرف السبع ورأى نفسه واقعا في مخالبه لا يحتاج إلى علاج لجلب الخوف إلى قلبه ، بل يخافه بالضرورة شاء أم أبى ، ولذلك أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام : خفني كما تخاف السبع الضاري ولا حيلة في جلب الخوف من السبع الضاري إلا معرفة السبع ومعرفة الوقوع في مخالبه ، فلا يحتاج إلى حيلة سواه فمن عرف اللّه تعالى عرف أنه يفعل ما يشاء ولا يبالي ويحكم ما يريد ولا يخاف قرب الملائكة من غير وسيلة سابقة ، وأبعد إبليس من غير جريمة سالفة ، بل صفته ما ترجمه قوله تعالى :
« هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي » . وإن خطر ببالك أنه لا يعاقب إلا على معصية ولا يثيب إلا على طاعة فتأمل أنه لم يمد المطيع بأسباب الطاعة حتى يطيع شاء
شرح
بالعزائم ، ( فينظر إليه ويغتر به فيتجرأ على أخذها تقليدا له ) فيكون فيه هلاكه .
( والعقائد التقليدية ضعيفة في الغالب إلا إذا قويت بمشاهدة أسبابها المؤكدة لها على الدوام ، وبالمواظبة على مقتضاها في تكثير الطاعات واجتناب المعاصي مدة طويلة على استمرار ) وملازمة ، ( فإذا من ارتقى إلى ذروة المعرفة ) أي صار في أعلاها ( وعرف اللّه تعالى خافه بالضرورة فلا يحتاج إلى علاج لجلب الخوف ، كما أن من عرف السبع ورأى نفسه واقفا في مخالبه لا يحتاج إلى جلب الخوف إلى قلبه ، بل يخافه بالضرورة شاء أم أبى ، ولذلك أوحى اللّه تعالى إلى نبيه ) داود ( عليه السلام : خفني كما تخاف السبع الضاري ) وهو من الإسرائيلية ، وقد تقدم الكلام عليه قريبا . ( ولا حيلة في جلب الخوف من السبع الضاري إلا معرفة السبع ومعرفة الوقوع في مخالبه فلا يحتاج إلى حيلة سواه فمن عرف اللّه تعالى عرف أنه يفعل ما يشاء ولا يبالي ويحكم ما يريد ولا يخاف قرب الملائكة ) إلى حضرته ( من غير وسيلة ) منهم ( سابقة ) تستدعي قربهم ، ( وأبعد إبليس من غير جريمة سالفة ) توجب إبعاده ( بل صفته على ما ترجم قوله تعالى ) في الحديث القدسي المتقدم بذكره « قبض قبضة من بني آدم فقال : ( « هؤلاء في الجنة ولا أبالي ) وقبض أخرى منهم فقال : ( هؤلاء في النار ولا أبالي » ) لكن يشترط في هذه المعرفة أن يكون الفكر فيها بإمعان فإنه هو المستجلب للخوف ، وإلا فالفكر الخفيف لا ينضج قساوة القلب . أرأيت لو أوقدت نارا تحت قدر ثم أخمدت قبل الإنضاج ثم أوقدت ثم أخمدت فني الوقود وما حصل الإنضاج ، فلا بد من الإقبال بكنه الهمة على الفكر المحتاج اليه حتى ينضج القلب على الفور لئلا يفنى الزمان ولا يتحصل المقصود . ( وإن خطر ببالك أنه لا يعاقب إلا على معصية ولا يثيب إلا على طاعة فتأمل أنه لم يمد المطيع بأسباب