تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
أمواج القدر إلا غلبه الخوف بالضرورة ، فهذه مخاوف العارفين بسر القدر ، فمن قعد به القصور عن الارتفاع إلى مقام الإستبصار فسبيله أن يعالج نفسه بسماع الأخبار والآثار فيطالع أحوال الخائفين العارفين وأقوالهم ، وينسب عقولهم ومناصبهم إلى مناصب الراجين المغرورين فلا يتمارى في أن الاقتداء بهم أولى لأنهم الأنبياء والأولياء والعلماء . وأما الآمنون فهم الفراعنة والجهال والأغبياء ، أما رسولنا صلّى اللّه عليه وسلم فهو سيد الأوّلين والآخرين وكان أشد الناس خوفا ، حتى روي أنه كان يصلي على طفل : ففي رواية أنه سمع في دعائه يقول : « اللهم قه عذاب القبر وعذاب النار » ، وفي رواية ثانية : أنه سمع قائلا يقول : هنيئا لك عصفور من عصافير الجنة فغضب وقال : « ما يدريك أنه كذلك ، واللّه إني رسول اللّه وما أدري ما يصنع بي ؟ إن اللّه خلق الجنة وخلق لها أهلا لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم » . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال ذلك أيضا ، على جنازة عثمان بن مظعون
شرح
النار فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا ، ( فلا يرى أحد نفسه في ملتطم أمواج القدر إلا غلبه الخوف بالضرورة ، فهذه مخاوف العارفين بسر القدر فمن قعد به القصور عن الارتفاع إلى مقام الاستبصار ) والاعتبار ، ( فسبيله أن يعالج بسماع الأخبار والآثار ، ويطالع أحوال الخائفين وأقوالهم ) ويجالس الصالحين والمذكرين بأيام اللّه وذكر الأمم المغضوب عليهم والفكر في آثار الصفات الموجبة للخوف فقد أثنى بها على نفسه وخوف بها عباده ، ( وينسب عقولهم ومناصبهم إلى مناصب الراجين المغرورين ) وعقولهم ( فلا يتمارى ) أي لا يشك ( في أن الاقتداء بهم أولى لأنهم الأنبياء والأولياء والعلماء ) والصالحون من عباده . ( وأما الآمنون فهم الفراعنة الجهال الأغبياء ، أما رسولنا صلّى اللّه عليه وسلم فهو سيد الأولين والآخرين ) . روى الترمذي وابن ماجة من حديث أبي سعيد « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر » الحديث . ورواه الطبراني من الحديث عبد اللّه بن سلام . ( وكان أشد الناس خوفا ) تقدم قبل هذا بخمسة وعشرين حديثا قوله « واللّه إني لأخشاكم للّه » وقوله « إني لأعلمهم باللّه وأشدهم له خشية » ( حتى روى أنه كان يصلي على طفل ) منفوس ، ( ففي رواية أنه سمع في دعائه ) له ( يقول « اللهم قه عذاب القبر وعذاب النار » ) كذا في القوت . وقال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى على صبي أو صبية وقال : لو كان أحد نجا من ضمة القبر لنجا هذا الصبي » واختلف في إسناده ، فرواه في الكبير من حديث أبي أيوب أن صبيا دفن فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي » . ( وفي رواية ثانية أنه سمع قائلة تقول : هنيئا لك عصفور من عصافير الجنة فغضب وقال : « ما يدريك أنه كذلك واللّه إني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما أدري ما يصنع بي ان اللّه خلق الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق لها أهلا لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم » ) كذا في القوت ، وقال العراقي : رواه مسلم