المحبة والأنس ومن ضرورة المحبة الرضا بفعل المحبوب والثقة بعنايته وهو التوكل ، فإذا فيما ذكرناه في علاج الصبر كفاية ، ولكنا نفرد الخوف بكلام جملي فنقول : الخوف يحصل بطريقين مختلفين أحدهما أعلى من الآخر ومثاله : أن الصبي إذا كان في بيت فدخل عليه سبع أوحية ربما كان لا يخاف ، وربما مد اليد إلى الحية ليأخذها ويلعب بها ، ولكن إذا كان معه أبوه وهو عاقل خاف من الحية وهرب منها ، فإذا نظر الصبي إلى أبيه وهو ترتعد فرائصه ويحتال في الهرب منها قام معه وغلب عليه الخوف ووافقه في الهرب ، فخوف الأب عن بصيرة ومعرفة بصفة الحية وسمها وخاصيتها وسطوة السبع وبطشه وقلة مبالاته ، وأما خوف الابن فإيمان بمجرد التقليد لأنه يحسن الظن بأبيه ويعلم أنه لا يخاف إلا من سبب مخوف في نفسه ، فيعلم أن السبع مخوف ولا يعرف وجهه ، وإذا عرفت هذا المثال فاعلم أن الخوف من اللّه تعالى على مقامين :
أحدهما : الخوف من عذابه ، والثاني الخوف منه . فأما الخوف منه فهو خوف العلماء وأرباب القلوب العارفين من صفاته ما يقتضي الهيبة والخوف والحذر المطلعين على سر
شرح
لمن فتح له الطريق ) وأذن له بالدخول فيه ( إلا الهداية والمعرفة ) لقوله تعالىوَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[ العنكبوت : 69 ] ( ولا مقام بعد المعرفة إلا المحبة والانس ومن ضرورة المحبة الرضا بفعل المحبوب ) كيف كان ( والثقة بعنايته وهو ) بعينه مقام ( التوكل ، فإذا فيما ذكرناه في علاج الصبر كفاية ، ولكنا نفرد الخوف بكلام جملي ) أي إجمالي ( فنقول الخوف يحصل بطريقين مختلفين أحدهما أعلى من الآخر ) وتقريب ذلك إلى الأذهان إنما يكون بمثال يضرب له في الظاهر فيقيس الغائب على الشاهد . ( ومثاله : أن الصبي إذا كان في بيت فدخل عليه سبع أو حية ربما كان لا يخاف وربما مد اليد إلى الحية ليأخذها ويلعب بها ، ولكن إذا كان معه أبوه وهو عاقل خاف ) في الحال ( من الحية ) أو من السبع ( وهرب منها ، فإذا نظر الصبي إلى أبيه وهو ترتعد فرائصه ويحتال في الهرب قام معه وغلب عليه الخوف ووافقه في الهرب ، فخوف الأب عن بصيرة ) وعقل ( ومعرفة بصفة الحية وسمها وخاصيتها ، وسطوة السبع وبطشه وقلة مبالاته . وأما خوف الابن فايمان بمجرد التقليد ) والتبعية ، ( لأنه يحسن الظن بأبيه ويعلم أنه لا يخاف إلا من سبب مخوف في نفسه ، فيعلم أن السبع مخوف ) وأن الحية مخوفة ( ولا يعرف وجهه ) لجهله . ( وإذا عرفت هذا المثال فاعلم أن الخوف من اللّه تعالى على مقامين :
أحدهما : الخوف من عذابه ، والثاني : الخوف منه في ذاته . فاما الخوف منه ) تعالى في ذاته ( فهو خوف العلماء ) باللّه ( وأرباب القلوب ) والبصائر النافذة ( العارفين من صفاته ) تعالى ( ما يقتضى الهيبة والخوف والحذر ) وهي صفات الربوبية ( المطلعين على سر