تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
أم أبى ولم يمد العاصي بدواعي المعصية حتى يعصي شاء أم أبى ، فإنه مهما خلق الغفلة والشهوة والقدرة على قضاء الشهوة كان الفعل واقعا بها بالضرورة ، فإن كان أبعده لأنه عصاه فلم حمله على المعصية هل ذلك لمعصية سابقة حتى يتسلسل إلى غير نهاية أو يقف لا محالة على أول لا علة له من جهة العبد بل قضى عليه في الأزل ، وعن هذا المعنى عبر صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال : « احتج آدم وموسى عليهما الصلاة والسلام عند ربهما ، فحج آدم موسى عليه السلام قال موسى : أنت آدم الذي خلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك جنته ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض . فقال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك اللّه برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا ، فبكم وجدت اللّه كتب التوراة قبل أن أخلق ؟ قال موسى : بأربعين عاما قال آدم : فهل وجدت فيها
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ طه : 121 ] ، قال : نعم . قال : أفتلومني على أن عملت عملا كتبه اللّه عليّ قبل أن أعمله وقبل أن يخلقني بأربعين سنة قال صلّى اللّه عليه وسلم : « فحج آدم موسى » فمن عرف السبب في هذا الأمر معرفة صادرة عن نور الهداية فهو
شرح
الطاعة حتى يطيع شاء أم أبى ، ولم يمد العاصي بدواعي المعصية حتى يعصي شاء أم أبى ، فإنه مهما خلق الغفلة والشهوة والقدرة على قضاء الشهوة كان الفعل واقعا بالضرورة ، فإن كان أبعده لأنه عصاه فلم حمله على المعصية ، هل ذلك لمعصية سابقة حتى يتسلسل لغير نهاية أو يقف لا محالة على أول لا غاية له من جهة العبد ، بل قضى عليه في الأزل ؟ وعن هذا المعنى عبر صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال : احتج آدم وموسى عليهما السلام عند ربهما فحج آدم موسى ) رواه الخطيب من حديث أنس دون قوله : عند ربهما . وفي لفظ آخر : احتج آدم وموسى ( فقال موسى : أنت آدم الذي خلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك جنته ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض ) ولفظ الجماعة بعد قوله : جنته أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم . ( فقال آدم : أنت موسى ) ولفظ الجماعة فقال آدم : يا موسى أنت ( الذي اصطفاك اللّه برسالته وكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا ، فبكم وجدت اللّه قد كتب التوراة قبل أن أخلق ؟ قال : بأربعين عاما . قال آدم : فهل وجدت فيهاوَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى[ طه : 121 ] قال : نعم . قال : أفتلومني على أن عملت عملا كتبه اللّه علي قبل أن أعمله قبل ان يخلقني بإربعين سنة ) . ولفظ الجماعة بعد قوله : وكلامه وأنزل عليك التوراة أتلومني على أمر كتبه اللّه علي قبل ان يخلقني . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « فحج آدم موسى » . ) أي غلب عليه في الحجة . ورواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة . رواه عبد ابن حميد وأبو يعلى وابن مردويه من حديث أبي سعيد ، ورواه أبو بكر في الغيلانيات ، والخطيب من حديث أبي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 437 | مرتضى الزبيدي