تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
من خصوص العارفين المطلعين على سر القدر ، ومن سمع هذا فآمن به وصدق بمجرد السماع فهو من عموم المؤمنين ، ويحصل لكل واحد من الفريقين خوف ، فإن كل عبد فهو واقع في قبضة القدرة وقوع الصبي الضعيف في مخالب السبع ، والسبع قد يغفل بالاتفاق فيخليه ، وقد يهجم عليه فيفترسه وذلك بحسب ما يتفق ، ولذلك الاتفاق أسباب مرتبة بقدر معلوم ، لكن إذا أضيف إلى من لا يعرفه سمي اتفاقا وإن أضيف إلى علم اللّه لم يجز أن يسمى اتفاقا ، والواقع في مخالب السبع لو كملت معرفته لكان لا يخاف السبع ، لأن السبع مسخر : إن سلط عليه الجوع افترس وإن سلط عليه الغفلة خلى وترك ، فإنما يخاف خالق السبع وخالق صفاته ، فلست أقول مثال الخوف من اللّه تعالى الخوف من السبع بل إذا كشف الغطاء على أن الخوف من السبع هو عين الخوف من اللّه تعالى ، لأن المهلك بواسطة السبع هو اللّه . فاعلم أن سباع الآخرة مثل سباع الدنيا ، وأن اللّه تعالى خلق أسباب العذاب وأسباب الثواب وخلق لكل واحد أهلا يسوقه القدر المتفرع عن القضاء الجزم الأزلي ما خلق له فخلق الجنة وخلق لها أهلا سخروا لأسبابها شاؤوا أم أبوا وخلق النار وخلق لها أهلا سخروا لأسبابها شاؤوا أم أبوا فلا يرى أحد نفسه في ملتطم
شرح
موسى ، ورواه النسائي وأبو يعلى والطبراني والآجري في الشريعة والضياء من حديث جندب البجلي . ( فمن عرف السبب في هذا الأمر معرفة صادرة عن نور الهداية فهو من خصوص العارفين المطلعين على سر القدر ، ومن سمع هذا فآمن به وصدق بمجرد السماع فهو من عموم المؤمنين ويحصل لكل واحد من الفريقين خوف ) ، ولكن يختلف في قوته وضعفه بحسب اختلاف المقامات والرتب ، ( فإن كل عبد فهو واقع في قبضة القدرة وقوع الصبي الضعيف في مخالب السبع قد يغفل بالاتفاق فيخليه ) ويتركه ، ( وقد يهجم عليه فيفترسه ، وذلك بحسب ما يتفق ولذلك الاتفاق أسباب ) كثيرة ( مرتبة بقدر معلوم ) وحد ينتهي إليه ، ( لكن إذا أضيف لمن لا يعرفه سمي اتفاقا ، وإن أضيف إلى علم اللّه لم يجز أن يسمى اتفاقا ، والواقع في مخاليب السبع لو كملت معرفته لكان لا يخاف السبع لأن السبع مسخر إن سلط اللّه عليه الجوع افترس ، وإن سلط عليه الغفلة خلى وترك ، فإنما يخاف خالق السبع وخالق صفاته ) من البطش والسطوة والجرأة ، ( فلست أقول مثال الخوف من اللّه تعالى الخوف من السبع ، بل إذا كشف الغطاء علم أن الخوف من السبع هو غير الخوف من اللّه تعالى لأن المهلك بواسطة السبع هو اللّه تعالى ) فهو مثال غير منطبق على المثل به من كل وجه عند التأمل . ( فاعلم أن سباع الآخرة مثل سباع الدنيا ، وأن اللّه تعالى خلق أسباب العذاب وأسباب الثواب ، وخلق لكل واحد أهلا يسوقه القدر المتفرع عن القضاء الجزم الأزلي إلى ما خلق له فخلق الجنة وخلق لها أهلا سخروا لأسبابها شاؤوا أم أبوا ، وخلق النار وخلق لها أهلا سخروا لأسبابها شاؤوا أم أبوا ) وروى مسلم من حديث عائشة : إن اللّه تعالى خلق الجنة وخلق