قوله تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 ] وقوله عز وجل :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران : 102 ] ، وأما الأول فهو خوف عموم الخلق وهو حاصل بأصل الإيمان بالجنة والنار ، وكونهما جزاءين على الطاعة والمعصية وضعفه بسبب الغفلة وسبب ضعف الإيمان ، وإنما تزول الغفلة بالتذكير والوعظ وملازمة الفكر في أهوال يوم القيامة وأصناف العذاب في الآخرة ، وتزول أيضا بالنظر إلى الخائفين ومجالستهم ومشاهدة أحوالهم ، فإن فاتت المشاهدة فالسماع لا يخلو عن تأثير ، وأما الثاني وهو الأعلى فأن يكون اللّه هو المخوّف أعني أن يخاف البعد والحجاب عنه ويرجو القرب منه .
قال ذو النون رحمه اللّه تعالى : خوف النار عند خوف الفراق كقطرة قطرت في بحر لجي وهذه خشية العلماء حيث قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] ولعموم المؤمنين أيضا حظ من هذه الخشية ولكن هو بمجرد التقليد يضاهي خوف الصبي من الحية تقليدا لأبيه ، وذلك لا يستند إلى بصيرة فلا جرم يضعف ويزول على قرب حتى أن الصبي ربما يرى المعزم يقدم على أخذ الحية فينظر إليه ويغتر به
شرح
قوله تعالىوَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ[ آل عمران : 28 ] وقوله تعالىاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ[ آل عمران : 102 ] .
( فأما الأول فهو خوف عموم الخلق ) أي الخوف من عذابه ( وهو حاصل بأصل الايمان بالجنة والنار وكونهما جزاءين على الطاعة والمعصية ) وقد يقوى ذلك وقد يضعف ، ( وضعفه بسبب الغفلة وبسبب ضعف الإيمان ، وإنما تزول الغفلة بالوعظ والتذكير وملازمة الفكر في أهوال يوم القيامة وأصناف العذاب في الآخرة ، وتزول أيضا بالنظر إلى الخائفين ومجالستهم ومشاهدة أحوالهم ) في حركاتهم وسكناتهم ، ( فإن فاتت المشاهدة فالسماع ) أي التلقف من الأفواه ( لا يخلو عن تأثير ) .
( وأما الثاني : وهو الأعلى ) مقاما ( فأن يكون اللّه ) عز وجل ( هو المخوف . أعني أن يخاف البعد ) عنه ( والحجاب منه ويرجو القرب منه ) ، ويدل لذلك ما ( قال ذو النون ) المصري رحمه اللّه تعالى : ( خوف النار عند خوف الفراق كقطرات قطرات في بحر لجي ) أي فما يكون مقدارها بالنسبة إلى البحر المتلاطم الأمواج ، ( وهذه خشية العلماء حيث قال اللّه تعالى :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) وهو مقام كمل العارفين ، ( ولعموم المؤمنين أيضا حظ من هذه الخشية ولكن هو بمجرد التقليد ) لغيره ( يضاهي خوف الصبي من الحية ) أو السبع ( تقليدا لأبيه ) إذا رآه قد هرب منها ، ( وذلك لا يستند إلى بصيرة فلا جرم يضعف ويزول على قرب ، حتى أن الصبي ربما يرى المعزم ) وهو الذي يمسك الحيات