الأخبار التي فيها الرجاء وحسن الظن ، والمقصود من ذلك كله أن يحبب اللّه تعالى إلى نفسه ، ولذلك أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام : أن حببني إلى عبادي فقال : بما ذا ؟ قال : بأن تذكر لهم آلائي ونعمائي ، فإذا غاية السعادة أن يموت محبا للّه تعالى ، وإنما تحصل المحبة بالمعرفة بإخراج حب الدنيا من القلب حتى تصير الدنيا كلها كالسجن المانع من المحبوب ، ولذلك رأى بعض الصالحين أبا سليمان الداراني في المنام وهو يطير ، فسأله ؟ فقال : الآن أفلت ، فلما أصبح سأل عن حاله فقيل له : إنه مات البارحة .
بيان الدواء الذي به يستجلب حال الخوف :
اعلم أن ما ذكرناه في دواء الصبر وشرحناه في كتاب الصبر والشكر هو كاف في هذا الغرض لأن الصبر لا يمكن إلا بعد حصول الخوف والرجاء ، لأن أول مقامات الدين
شرح
جزعه جمع ) ولفظ القلوب : وكذلك لما حضر الثوري الوفاة جعل ( العلماء حوله يرجونه ، و ) كذلك ( قال أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( لابنه ) عبد اللّه ( عند الموت : أذكر لي الاخبار التي فيها الرجاء وحسن الظن ) ، فلولا أن الرجاء وحسن الظن من فواضل المقامات ما طلبه العلماء في آخر الأوقات عند فراق العمر ولقاء المولى لتكون الخاتمة به وهم يسألون اللّه حسن الخاتمة لطول الحياة .
( والمقصود من ذلك كله أن يحبب اللّه تعالى إلى نفسه ، ولذلك أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : أن حببني إلى عبادي فقال : بما ذا ؟ قال : بأن تذكرهم آلائي ونعمائي ) تقدم ذكره قريبا ، ( فإذا غاية السعادة ) ونهاية الفوز ( أن يموت العبد ) حالة كونه ( محبا للّه تعالى ) أي يفارق هذا العالم وهو متصف بهذا الوصف ، ( وإنما تحصل المحبة بالمعرفة ) فإن من لم يعرف كيف يحب ( وباخراج حب الدنيا من القلب ) بأن لا يميل إليها باطنا ، وإن كان لا بد له منها في الظاهر بحسب عروض الحاجات الضرورية ( حتى تصير الدنيا كالسجن المانع من المحبوب ) أي من وصاله ومشاهدته وملاقاته ، ( ولذلك رأى بعض الصالحين أبا سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى ( في المنام وهو يطير ) في الهواء ( فسأله ) عن حاله ( فقال : الآن أفلت ) أي خلصت من السجن ، ( فلما أصبح سأل عن حاله فقيل : إنه مات البارحة ) ، فدلت رؤياه على أنه كان محبوسا كالطير في القفص ، فلما مات وصل إلى مطلوبه كما يفلت الطير بعد حبسه ، واللّه الموفق .