وضروب الخزي والنكال ؛ فنسأل اللّه تعالى أن يتوفانا مسلمين ويلحقنا بالصالحين ، ولا مطمع في إجابة هذا الدعاء إلا باكتساب حب اللّه تعالى ، ولا سبيل إليه إلا بإخراج حب غيره من القلب وقطع العلائق عن كل ما سوى اللّه تعالى من جاه ومال ووطن ، فالأولى إن تدعو بما دعا به نبينا صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال : « اللهم ارزقني حبك وحب من أحبك وحب ما يقربني إلى حبك واجعل حبك أحب إليّ من الماء البارد » ، والغرض أن غلبة الرجاء عند الموت أصلح لأنه أجلب للمحبة وغلبة الخوف قبل الموت أصلح لأنه أحرق لنار الشهوات وأقمع لمحبة الدنيا عن القلب ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه » ، وقال تعالى : « أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء » ولما حضرت سليمان التيمي الوفاة قال لابنه : يا بني حدثني بالرخص واذكر لي الرجاء حتى ألقى اللّه على حسن الظن به ، وكذلك لما حضرت الثوري الوفاة واشتد جزعه جمع العلماء حوله يرجونه . وقال أحمد بن حنبل رضي اللّه تعالى عنه لابنه عند الموت : أذكر لي
شرح
فنسأل اللّه تعالى أن يتوفانا مسلمين ويلحقنا بالصالحين ) من عباده ( ولا مطمع في إجابة هذا الدعاء إلا باكتساب حب اللّه تعالى ، ولا سبيل إليه إلا باخراج حب غيره ) من كل ما يشغله عنه ( من القلب وقطع العلائق عن كل ما سوى اللّه تعالى من جاه ومال ووطن ) وأهل وأصحاب ، ( فالأولى أن ندعو بما دعا به نبينا صلّى اللّه عليه وسلم إذا قال « اللهم ارزقني حبك وحب من أحبك وحب ما يقربني إلى حبك واجعل حبك أحب إليّ من الماء البارد » ) رواه الترمذي من حديث أبي الدرداء وقد تقدم في كتاب الأذكار والدعوات .
( والغرض أن غلبة الرجاء عند الموت أصلح لأنه أجلب للمحبة ) والانس ، ( وغلبة الخوف قبل الموت أصلح لأنه أحرق لنار الشهوات وأقمع لمحبة الدنيا عن القلب ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه » ) رواه مسلم من حديث جابر وقد تقدم قريبا ، ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « قال اللّه تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء » ) رواه ابن أبي الدنيا والحاكم وابن حبان وابن عدي والطبراني والحاكم والبيهقي وتمام كلهم من حديث واثلة ، وقد تقدم قريبا في فضيلة الرجاء .
( ولما حضر سليمان ) بن طرخان ( التيمي الوفاة ) ولفظ القوت : ولما احتضر سليمان التيمي ( قال لابنه ) : يا بني ( حدثني بالرخص واذكر لي الرجاء حتى ألقى اللّه على حسن الظن به ) كذا في القوت ، وابنه المعتمر بن سليمان وهذا قد أخرجه المزني في التهذيب بسنده إلى المعتمر قال : قال أبي عند موته : يا معتمر حدثني بالرخص لعلي ألقى اللّه تعالى وانا حسن الظن به . قال ابن سعد : كان سليمان من العباد المجتهدين وكان هو وابنه يدوران بالليل في المساجد فيصليان في هذا المسجد مرة وفي هذا المسجد مرة حتى يصبحا . ( وكذلك لما حضر سفيان الثوري الوفاة واشتد