تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
هو بمقدار خاطر يختلج في القلب عند الموت فيقتضي خاتمة السوء ، فكيف يؤمن ذلك ؟ فإذن أقصى غايات المؤمن أن يعتدل خوفه ورجاؤه . وغلبة الرجاء في غالب الناس تكون مستندة للاغترار وقلة المعرفة ، ولذلك جمع اللّه تعالى بينهما في وصف من أثنى عليهم فقال تعالى :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ السجدة : 16 ] ، وقال عز وجل :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
[ الأنبياء : 90 ] ، وأين مثل عمر رضي اللّه عنه ؟ فالخلق الموجودون في هذا الزمان كلهم الأصلح لهم غلبة الخوف ، بشرط أن لا يخرجهم إلى اليأس وترك العمل وقطع الطمع من المغفرة فيكون ذلك سببا للتكاسل عن العمل وداعيا إلى الانهماك في المعاصي ، فإن ذلك قنوط وليس بخوف ، إنما الخوف هو الذي يحث على العمل ويكدر جميع الشهوات ويزعج القلب عن الركون إلى الدنيا ويدعوه إلى التجافي عن دار الغرور فهو الخوف المحمود ، دون حديث النفس الذي لا يؤثر في الكف والحث ودون اليأس الموجب للقنوط .
شرح
( وقدر فواق ناقة ) وكذا الشبر ( لا يحتمل عملا ) أي لا يتأتى في هذا المقدار من الوقت شيء من عمل الجسم ( بالجوارح إن هو ) من أعمال القلوب بمشاهدة العقول ( بمقدار خاطر يختلج في القلب عند الموت فيقتضي خاتمة السوء ) وذلك هو شرك التوحيد الذي لم يكن في الحياة الدنيا شاهدا له ظهر له بيان ذلك عن كشف الغطاء ، فغلب عليه وصفه وبدت فيه حاله كما تظهر له أعماله السيئة فيستحليها قلبه أو ينطق بها لسانه أو يخامرها وجده ، فتكون هي خاتمته التي تخرج عليها روحه وذلك هو سابقته التي سبقت له من الكتاب كما قال تعالى :أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ[ الأعراف : 37 ]وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ[ هود : 109 ] ( فكيف يؤمن ذلك ، فإذا أقصى غايات المؤمن أن يعتدل خوفه ورجاؤه ) . ( وأما غلبة الرجاء في غالب الناس يكون مستنده الاغترار وقلة المعرفة ، ولذلك جمع اللّه بينهما في وصف من اثنى عليهم فقال تعالى :يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاًوالطمع هو الرجاء . ( وقال عز وجلوَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً) والرغبة من الرجاء والرهبة من الخوف . ( وأين مثل عمر رضي عنه ) في قوّته وثباته ؟ ( فالخلق الموجودون في هذا الزمان كلهم الأصلح لهم غلبة الخوف ) على الرجاء ( بشرط أن لا يخرجهم ) إلى اليأس من روح اللّه ( وترك العمل وقطع الطمع من المغفرة ، فيكون ذلك سببا للتكاسل عن العمل وداعيا إلى الانهماك في المعاصي فإن ذلك قنوط ) وهو كفر ( وليس بخوف ، وإنما الخوف هو الذي يحث على العمل ويكدر جميع الشهوات ) ويستأصلها ( ويزعج القلب عن الركون إلى الدنيا ) أي الميل إليها ( ويدعوه إلى التجافي عن دار الغرور ) ، وإذا تحقق ذلك ( فهو الخوف المحمود ) شرعا ( دون حديث النفس الذي لا يؤثر الكف ) عن المنهيات ( والحث ) على المأمورات ( ودون اليأس الموجب للقنوط . وقد قال يحيى بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى :