تعهدها وجاء بشروط الزراعة جميعها غلب على قلبه رجاء الإدراك ولم يكن خوفه مساويا لرجائه ، فهكذا ينبغي أن تكون أحوال المتقين ! فاعلم أن من يأخذ المعارف من الألفاظ والأمثلة يكثر زلله ، وذلك وإن أوردناه مثالا فليس يضاهي ما نحن فيه من كل وجه ، لأن سبب غلبة الرجاء العلم الحاصل بالتجربة ، إذ علم بالتجربة صحة الأرض ونقاؤها ، وصحة البذر وصحة الهواء وقلة الصواعق المهلكة في تلك البقاع وغيرها ، وإنما مثال مسألتنا بذر لم يجرّب جنسه وقد بث في أرض غريبة لم يعهدها لزارع ولم يختبرها ، وهي في بلاد ، ليس يدري أتكثر الصواعق فيها أم لا فمثل هذا الزارع وإن أدى كنه مجهوده وجاء بكل مقدوره فلا يغلب رجاؤه على خوفه ، والبذر في مسألتنا هو الإيمان وشرط صحته دقيقة ، والأرض القلب وخفايا خبثه وصفائه من الشرك الخفي والنفاق والرياء وخفايا الأخلاق فيه غامضة ، والآفات هي الشهوات وزخارف الدنيا والتفات القلب إليها في مستقبل الزمان وإن سلم في الحال ، وذلك مما لا يتحقق ولا يعرف بالتجربة ، إذ قد يعرض من الأسباب ما لا يطاق مخالفته ولم يجرب مثله ، والصواعق هي أهوال سكرات الموت واضطراب الاعتقاد عنده ، وذلك مما لم يجرب مثله ، ثم الحصاد والإدراك عند المنصرف من القيامة إلى الجنة وذلك لم يجرب فمن عرف حقائق هذه الأمور فإن كان ضعيف القلب جبانا في نفسه غلب خوفه على رجائه لا محالة كما
شرح
الزراعة جميعها غلب على قلبه رجاء الإدراك ولم يكن خوفه مساويا لرجائه ، فهكذا ينبغي أن تكون أحوال المتقين ! فاعلم أن من يأخذ المعارف من الألفاظ والأمثلة يكثر زلله ) أي خطأه ، ( وذلك وإن أوردناه مثالا فليس يضاهي ما نحن فيه من كل وجه لأن سبب غلبة الرجاء العلم الحاصل بالتجربة إذا علم بالتجربة صحة الأرض ونقاؤها ) عن المؤذيات ( وصحة البذر وصحة الهواء وقلة الصواعق المهلكة في تلك البقاع وغيرها ، وإنما مثال مسألتنا بذر لم يجرب جنسه وقد بثّ في أرض غريبة لم يعهدها الزارع ولم يختبرها وهي في بلاد ليس يدري أتكثر بها الصواعق أم لا . فمثل هذا الزارع وإن أدى كنه مجهوده ) أي خالصه ( وجاء بكل مقصوده فلا يغلب رجاؤه على خوفه ، والبذر في مسألتنا هو الإيمان .
وشروط صحته دقيقة والأرض القلب وخفايا خبثه وصفاؤه من الشرك الخفي والنفاق والرياء وخفايا الأخلاق فيه غامضة ، والآفات هي الشهوات وزخارف الدنيا والتفات القلب إليها في مستقبل الزمان ، وإن سلم في الحال فذلك مما لا يتحقق ولا يعرف بالتجربة إذ قد يعرض من الأسباب ما لا تطاق مخالفته ولم يجرب مثله ، والصواعق هي أهوال سكرات الموت واضطراب الاعتقاد عنده ، وذلك مما لم يجرب مثله ، ثم الحصاد والإدراك عند المنصرف من القيامة إلى الجنة وذلك مما لم يجرب ، فمن عرف حقائق هذه الأمور فإن كان