تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
سيحكى في أحوال الخائفين من الصحابة والتابعين ، وإن كان قوي القلب ثابت الجأش تام المعرفة استوى خوفه ورجاؤه ، فأما أن يغلب رجاؤه فلا ، ولقد كان عمر رضي اللّه عنه يبالغ في تفتيش قلبه حتى كان يسأل حذيفة رضي اللّه عنه أنه هل يعرف به من آثار النفاق شيئا ، إذ كان قد خصه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعلم المنافقين ، فمن ذا الذي يقدر على تطهير قلبه من خفايا النفاق والشرك الخفي ، وإن اعتقد نقاء قلبه عن ذلك فمن أين يأمن مكر اللّه تعالى بتلبيس حاله عليه وإخفاء عيبه عنه ، وإن وثق به فمن أين يثق ببقائه على ذلك إلى تمام حسن الخاتمة ؟ وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة خمسين سنة حتى لا يبقى بينه وبين الجنة إلا شبر » وفي رواية : « إلا قدر فواق ناقة فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار » وقدر فواق الناقة لا يحتمل عملا بالجوارح إنما
شرح
ضعيف القلب جبانا في نفسه غلب خوفه على رجائه لا محالة كما ستحكي في أحوال الخائفين من الصحابة والتابعين ) ومن بعدهم ، ( وإن كان قوي القلب ثابت الجأش تام المعرفة استوى خوفه ورجاؤه ) فصار في الاعتدال ، ( فاما أن يغلب رجاؤه ) على خوفه ( فلا ولقد كان عمر رضي اللّه عنه يبالغ في تفتيش قلبه حتى كان يسأل حذيفة ) بن اليمان ( رضي اللّه عنه أنه هل يعرف به من آثار النفاق شيئا إذ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد خصّه بعلم المنافقين ) . قال العراقي : روى مسلم من حديث حذيفة « في أصحابي اثنا عشر منافقا ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط » الحديث اه . قلت : ورواه كذلك أحمد . ( فمن الذي يقدر على تطهير قلبه من خفايا النفاق والشرك الخفي وإن اعتقد نقاء قلبه عن ذلك ، فمن أين يأمن مكر اللّه تعالى بتلبيس حاله عليه وإخفاء عيبه منه وإن وثق به ، فمن أين يثق ببقائه على ذلك إلى تمام حسن الخاتمة ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة خمسين سنة ) حتى يقال أنه من أهل الجنة . وفي لفظ : ( حتى لا يبقى بينه وبين الجنة إلا شبر ، وفي رواية إلا قدر فواق ناقة فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار » ) هكذا هو في القوت وقد سبق ذكره قريبا . وقال العراقي : روى مسلم من حديث أبي هريرة « إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار » وللطبراني في الأوسط « سبعين سنة » وإسناده حسن : وللشيخين في أثناء حديث لابن مسعود « إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع » الحديث . ليس فيه زمن العمل بخمسين سنة ولا ذكر شبر ولا فواق ناقة اه . قلت : وتمام حديث أبي هريرة « فيجعله من أهل النار إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم اللّه عمله بعمل أهل الجنة فيجعله اللّه من أهل الجنة فيدخله الجنة » ورواه كذلك أحمد .