تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
إذ يعالج بالخبز مرض الجوع ، وبالسكنجبين مرض الصفراء ، ومرض الجوع أغلب وأكثر فالحاجة إلى الخبز أكثر فهو أفضل ، فبهذا الاعتبار غلبة الخوف أفضل ؛ لأنّ المعاصي والاغترار على الخلق أغلب ، وإن نظر إلى مطلع الخوف والرجاء فالرجاء أفضل لأنه مستقى من بحر الرحمة ، ومستقى الخوف من بحر الغضب ، ومن لاحظ من صفات اللّه تعالى ما يقتضي اللطف والرحمة كانت المحبة عليه أغلب ، وليس وراء المحبة مقام ، وأما الخوف فمستنده الالتفات إلى الصفات التي تقتضي العنف فلا تمازجه المحبة ممازجتها للرجاء . وعلى الجملة فما يراد لغيره ينبغي أن يستعمل فيه لفظ الأصلح لا لفظ الأفضل فنقول : أكثر الخلق الخوف لهم أصلح من الرجاء ، وذلك لأجل غلبة المعاصي فأما التقي الذي ترك ظاهر الاثم وباطنه وخفيه وجليه فالأصلح أن يعتدل خوفه ورجاؤه ، ولذلك قيل لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا . وروي أن عليا كرّم اللّه وجهه قال لبعض ولده : يا بني خف اللّه خوفا ترى أنك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يتقبلها منك ، وارج اللّه رجاء ترى أنك لو أتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك ، ولذلك قال عمر
شرح
مرض الجوع ، وبالسكنجبين مرض الصفراء ، ومرض الجوع أغلب وأكثر ، فالحاجة إلى الخبز أكثر ، فبهذا الاعتبار غلبة الخوف أفضل لأن المعاصي والاغترار على الخلق أغلب ) فالخوف يربط زمام ابتهاج المحبين وانبساطهم عن الافراط إلى الاعتدال . ( فإن نظر إلى مطلع الخوف والرجاء فالرجاء ) أفضل ( لأنه مستق من بحر الرحمة ومستقى الخوف من بحر الغضب ) ، وشتان بينهما ( لأن من لاحظ من صفات اللّه تعالى ما يقتضي اللطف والرحمة كانت المحبة عليه أغلب ) وموجبات الرحمة في الوجود أكثر من موجبات الغضب ( وليس وراء المحبة مقام ) لأنها من الغايات . ( وأما الخوف فمستنده الالتفات إلى الصفات التي تقتضي العنف فلا تمازجه المحبة ممازجتها للرجاء ، وعلى الجملة فما يراد لغيره ينبغي أن يستعمل فيه لفظ الأصلح لا الأفضل فنقول : أكثر الخلق الخوف لهم أصلح من الرجاء ، وذلك لأجل غلبة المعاصي ) وكثرة الاغترار ، ( فأما التقي الذي ترك ظاهر الإثم وباطنه وخفيه وجليه ، فالأصلح أن يعتدل خوفه ورجاؤه ، ولذلك قيل : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا ) هو قول مطرف بن عبد اللّه . رواه أبو نعيم في الحلية ، حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا محمد بن الصباح ، حدثنا سفيان قال : قال مطرف : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لوجدا سواء لا يزيد أحدهما على صاحبه . ( وروي أن عليا كرم اللّه وجهه قال لبعض ولده ) يعظه : يا بني ( خف اللّه خوفا ترى أنك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يتقبلها منك وارج اللّه رجاء ترى أنك لو أتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك ) ، وكما أوصى لقمان ابنه فقال : يا بني خف اللّه خوفا لا تيأس فيه من