تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
بيان أن الأفضل هو غلبة الخوف أو غلبة الرجاء أو اعتدالهما : اعلم أنّ الأخبار في فضل الخوف والرجاء قد كثرت وربما ينظر الناظر إليهما ، فيعتريه شك في أن الأفضل أيهما ؟ وقول القائل : الخوف أفضل أم الرجاء ؟ سؤال فاسد يضاهي قول القائل : الخبز أفضل أم الماء ؟ وجوابه أن يقال : الخبز أفضل للجائع والماء أفضل للعطشان ، فإن اجتمعا نظر إلى الأغلب ؛ فإن كان الجوع أغلب فالخبز أفضل ، وإن كان العطش أغلب فالماء أفضل ، وإن استويا فهما متساويان ، وهذا لأنّ كل ما يراد لمقصود ففضله يظهر بالإضافة إلى مقصوده لا إلى نفسه ، والخوف والرجاء دواءان يداوى بهما القلوب ، ففضلهما بحسب الداء الموجود ؛ فإن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر اللّه تعالى والاغترار به فالخوف أفضل ، وإن كان الأغلب هو اليأس والقنوط من رحمة اللّه ، فالرجاء أفضل ، وكذلك إن كان الغالب على العبد المعصية فالخوف أفضل ، ويجوز أن يقال مطلقا ، الخوف أفضل على التأويل الذي يقال فيه الخبز أفضل من السكنجبين ،
شرح
القلب دوام المراقبة في السر والعلانية . وقيل : الخوف قوّة العلم بمجاري الأحكام . وقيل : الخوف حركة القلب بجلال الرب . وقال الحسين : من خاف من شيء سوى اللّه أو رجا سواه أغلق عليه أبواب كل شيء وسلط عليه المخافة وحجب بسبعين حجابا أيسره الشك ، وإن أوجب شدة خوفهم فكرتهم في العواقب وخشية تغير أحوالهم . قال اللّه تعالى :وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ[ الزمر : 47 ] .

بيان أن الأفضل هو غلبة الخوف أو غلبة الرجاء أو اعتدالهما :

( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن الأخبار في فضل الخوف والرجاء قد كثرت ، وربما ينظر الناظر إليهما فيعتريه شك في أن الأفضل أيهما ؟ وقول القائل : الخوف أفضل أم الرجاء ؟ سؤال فاسد ) فإن أعمال المقامات إذا تحدث فلا يصح التفاضل فيها إلا بأسبابها وأحوالها التي هي حواث على الأعمال ، بل ( يضاهي ) قوله ( قول القائل : الخبز أفضل أم الماء ؟ وجوابه أن يقال : الخبز أفضل للجائع والماء أفضل للعطشان فإن اجتمعا نظر إلى الأغلب ، فإن كان الجوع أغلب فالخبز أفضل ، وإن كان العطش أغلب فالماء أفضل ، وان استويا فهما متساويان ، وهذا لأن كل ما يراد لمقصود ففضله يظهر بالإضافة إلى مقصوده لا إلى نفسه ، والخوف والرجاء دواءان يداوي بهما القلوب ففضلهما بحسب الداء الموجود ، فإن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر اللّه تعالى والاغترار به ، فالخوف أفضل . وان كان الأغلب هو اليأس والقنوط من رحمة اللّه تعالى فالرجاء أفضل . وكذلك إن كان الغالب على العبد المعصية فالخوف أفضل ، ويجوز أن يقال مطلق الخوف ) الذي يراد لذاته هو ( أفضل ) مطلقا ( على التأويل الذي يقال فيه الخبز أفضل من السكنجيين إذ يعالج بالخبز
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 423 | مرتضى الزبيدي