تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فإذا كل ما ورد في فضل الرجاء والبكاء وفضل التقوى والورع وفضل العلم ومذمة الأمن فهو دلالة على فضل الخوف ؛ لأن جملة ذلك متعلق به إما تعلق السبب أو تعلق المسبب .
شرح
كانا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا . قال أبو بكر : فو اللّه إنا لنلقى مثل هذا ، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قلت : نافق حنظلة يا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « وما ذاك » ؟ قلت : يا رسول اللّه نكون عندك تذكرنا بالجنة والنار كانا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « والذي نفسي بيده أن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة » ثلاث مرات . ( فإذا كل ما ورد في فضل الرجاء والبكاء وفضل التقوى والورع وفضل العلم ومذمة الأمن ، فهو دلالة على فضل الخوف لأن جملة ذلك متعلق به إما تعلق السبب أو تعلق المسبب ) وهذه عباراتهم في الخوف . قال القشيري في الرسالة : سمعت أبا علي الدقاق يقول : الخوف على مراتب الخوف والخشية والهيبة ، فالخوف من شروط الإيمان وقضيته قال اللّه تعالى :وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[ آل عمران : 175 ] والخشية من شرط العلم قال اللّه تعالى :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[ فاطر : 28 ] والهيبة من شرط المعرفة . قال اللّه تعالى :وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ[ آل عمران : 28 ] وقال أبو القاسم الحكيم : الخوف على ضربين : رهبة وخشية ، فصاحب الرهب يلتجىء إلى الرب إذا خاف ورهب وهرب يصح أن يقال هما واحد مثل جذب وجبذ ، فإذا هرب انجذب في مقتضى هواه كالرهبان الذين اتبعوا أهواءهم ، فإذا كبحهم لجام العلم وقاموا بحق الشرع فهو الخشية . وقال أبو حفص : الخوف سراج القلب به يبصر ما فيه من الخير والشر . سمعت أبا علي الدقاق يقول : الخوف أن لا تعلل نفسك بعسى وسوف . وقال أبو عمرو الدمشقي : الخائف من يخاف نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان . وقال ابن الجلاء : الخائف من يأمن المخوفات ، وقيل للفضيل : ما لنا لا نرى خائفا ؟ فقال : لو كنت خائفا لرأيت الخائفين إن الخائف لا يراه إلا الخائفون وأن الثكلى تحب أن ترى الثكلى . وقال شاه الكرماني : علامة الخوف الحزن الدائم . وقال معاذ بن جبل : إن المؤمن لا يطمئن قلبه ولا يسكن روعه حتى يخلف جسر جهنم خلفه . وقال بشر الحافي : الخوف ملك لا يسكن إلا في قلب متق . وقال أبو عثمان الحيري : عيب الخائف في خوفه السكون لأنه أمر خفي . وقال النوري : الخائف هرب من ربه إلى ربه . وقال بعضهم : علامة الخوف التحير على باب الغيب . وقال الجنيد : الخوف توقع العقوبة مع مجاري الأنفاس . وقال أبو سليمان الداراني : ما فارق الخوف قلبا إلا خرب . وقال أبو عثمان : صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهرا وباطنا . وقال ذو النون الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق . وقال حاتم الأصم : لكل شيء زينة وزينة العبادة الخوف وعلامة الخوف قصر الأمل . وقال رجل لبشر : أراك تخاف الموت . فقال : القدوم على اللّه شديد . وقال ابن المبارك : الذي يهيج الخوف حتى يسكن في