تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وروي عن حنظلة قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوعظنا موعظة رقت لها القلوب وذرفت منها العيون وعرفنا أنفسنا فرجعت إلى أهلي فدنت مني المرأة وجرى بيننا من حديث الدنيا فنسيت ما كنا عليه عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخذنا في الدنيا ثم تذكرت ما كنا فيه فقلت في نفسي : قد نافقت حيث تحوّل عني ما كنت فيه من الخوف والرقة ، فخرجت وجعلت أنادي : نافق حنظلة ، فاستقبلني أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه فقال : كلا لم ينافق حنظلة ، فدخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا أقول : نافق حنظلة ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كلا لم ينافق حنظلة » فقلت يا رسول اللّه كنا عندك فوعظتنا موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون وعرفنا أنفسنا ، فرجعت إلى أهلي فأخذنا في حديث الدنيا ونسيت ما كنا عندك عليه . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا حنظلة لو أنكم كنتم أبدا على تلك الحالة لصافحتكم الملائكة في الطرق وعلى فراشكم ؛ ولكن يا حنظلة ساعة وساعة » ،
شرح
( وروي عن ) أبي ربعي ( حنظلة ) بن الربيع بن صيفي بن رياح بن الحرث بن معاوية بن مجاشع التميمي الأسدي المعروف بالكاتب أخو رباح بن الربيع وابن أخي أكتم بن صيفي حكيم العرب ، نزل الكوفة ثم انتقل إلى قرقيسيا ، له ولأخيه وصحبة قال الواقدي : كتب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم مرة كتابا فسمي بذلك الكاتب ، وكانت الكتابة في العرب قليلة . وقال ابن البرقي : سمي الكاتب لأنه كتب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم الوحي وتوفي بعد علي وكان معتزلا للفتنة حتى مات ، جاء عنه حديثان ، روى له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة ( قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوعظنا موعظة رقت لها القلوب وذرفت منها العيون ) أي سالت دموعها ( وعرفنا أنفسنا ) أي كرهناها ، ( فرجعت إلى أهلي فدنت مني المرأة وجرى بيننا من حديث الدنيا فنسيت ما كنت عليه عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخذنا ما في الدنيا ، ثم تذكرت ما كنت فيه فقلت في نفسي : قد نافقت حتى تحوّل عني ما كنت فيه من الخوف والرقة ، فخرجت وجعلت أنادي نافق حنظلة ، فاستقبلني أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه فأخبرته الخبر ، فقال : كلا لم ينافق حنظلة ، فدخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا أقول : نافق حنظلة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كلا لم ينافق ، فقلت يا رسول اللّه كنا عندك فوعظتنا موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون وعزفنا أنفسنا ، فرجعت إلى أهلي فأخذنا في حديث الدنيا ونسيت ما كنا عندك عليه ، فقال : « يا حنظلة لو أنكم كنتم أبدا على تلك الحال لصافحتكم الملائكة في الطرق وعلى فرشكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة » ) قال العراقي : رواه مسلم مختصرا اه . قلت : ولفظه : حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ، وقطن بن نسير واللفظ ليحيى ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن سعيد بن إياس الجريري ، عن أبي عثمان النهدي ، عن حنظلة الأسيدي قال : وكان من كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : لقيني أبو بكر رضي اللّه عنه فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قال : قلت نافق حنظلة . قال : سبحان اللّه ما تقول ؟ قال : قلت نكون عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة