فوالذي نفسي بيده لو يعلم العلم أحدكم لصرخ حتى ينقطع صوته ، وصلى حتى ينكسر صلبه .
وقال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه : ما تغرغرت عين بمائها إلا لم يرهق وجه صاحبها قتر ولا ذلة يوم القيامة ، فإن سالت دموعه اطفأ اللّه بأول قطرة منها بحارا من النيران ، ولو أن رجلا بكى في أمة ما عذبت تلك الأمة ، وقال أبو سليمان : البكاء من الخوف ، والرجاء والطرب من الشوق .
وقال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : والذي نفسي بيده ؛ لأن أبكي من خشية اللّه حتى تسيل دموعي على وجنتي أحب إليّ من أن أتصدّق بجبل من ذهب .
وقال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : لأن أدمع دمعة من خشية اللّه أحب إليّ من أن أتصدق بألف دينار .
شرح
نفسي بيده لو يعلم العلم أحدكم لصرخ حتى ينقطع صوته وصلى حتى ينكسر ظهره ) .
رواه أحمد في الزهد ، حدثنا وكيع ، حدثنا عبد الجبار بن الورد ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد اللّه بن عمر وقال : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولو تعلمون حق العلم لصرخ أحدكم حتى ينقطع صوته ولسجد حتى ينقطع صلبه » ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه .
وروي من طريق قسامة بن زهير قال : خطبنا أبو موسى الأشعري بالبصرة فقال : أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع ثم يكون الدماء حتى لو أرسلت فيها السفن لجرت .
( وقال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( ما تغرغرت عين بمائها إلّا لم يرهق وجه صاحبها قتر ولا ذلة يوم القيامة ، فإن سالت دموعه أطفأ اللّه بأوّل قطرة منها بخارا من النيران ، ولو أن رجلا بكى في أمة ما عذبت تلك الأمة ) نقله صاحب القوت أي إذا كان بكاؤه من خشية اللّه تعالى . ( وقال أبو سليمان ) رحمه اللّه تعالى ( أيضا : البكاء من الخوف ) أي منشأه منه لأنه إنما يخاف أن يخل به مكروه أو يفوته محبوب كما تقدم فمنه يحصل البكاء ، ( والرجاء من الطرب والشوق ) لما يؤمله في الاستقبال .
( وقال كعب الأحبار ) رحمه اللّه تعالى : ( والذي نفسي بيده لأن أبكي من خشية اللّه حتى تسيل دموعي على وجنتي أحب إلي من أن أتصدق بجبل من ذهب ) أخرجه أبو نعيم في الحلية .
( وقال عبد اللّه بن عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنهما : ( لأن أدمع دمعة من خشية اللّه أحب إليّ من أن أتصدق بجبل من ذهب ) وفي لفظ بألف دينار أخرجه أبو نعيم في الحلية .