تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
يخاف الفقر دخل الجنة . وقال ذو النون رحمه اللّه تعالى : من خاف اللّه تعالى ذاب قلبه واشتد للّه حبه وصح له لبه . وقال ذو النون أيضا : ينبغي أن يكون الخوف أبلغ من الرجاء فإذا غلب الرجاء تشوّش القلب وكان أبو الحسين الضرير يقول : علامة السعادة خوف الشقاوة ، لأن الخوف زمام بين اللّه تعالى وبين عبده ، فإذا انقطع زمامه هلك مع الهالكين ، وقيل ليحيى بن معاذ من آمن الخلق غدا ؟ فقال : أشدهم خوفا اليوم . وقال سهل رحمه اللّه : لا تجد الخوف حتى تأكل الحلال . وقيل للحسن ، يا أبا سعيد ، كيف نصنع ؟ نجالس أقواما يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير ! فقال : واللّه إنك إن تخالط أقواما يخوّفونك حتى يدركك أمن خير لك من أن تصحب قوما يؤمنونك حتى يدركك الخوف . وقال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه : ما فارق الخوف قلبا إلا خرب . وقالت
شرح
( وقال ذو النون ) المصري رحمه اللّه تعالى : ( من خاف اللّه ذاب قلبه واشتد للّه حبه وصح له لبه ) وهو داخل القلب . ( وقال ) أيضا : ( ينبغي أن يكون الخوف أبلغ من الرجاء ) أي في حال صحته وقوة شبابه ، ( فإذا غلب الرجاء ) في القلب ( تشوش القلب ) أي اضطرب وآل أمره إلى الفساد ، ومثله قول الداراني : إذا غلب الرجاء على القلب فسد القلب ، ( وكان أبو الحسين الضرير ) رحمه اللّه تعالى ( يقول : علامة السعادة خوف الشقاوة ) أي مخافة أن تدركه ، ( لأن الخوف زمام بين اللّه تعالى وبين عبده ، فإذا انقطع زمامه هلك مع الهالكين ، وقيل ليحيى بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى : ( من آمن الخلق غدا ) أي من أكثرهم أمنا في يوم القيامة ؟ ( فقال : أشدهم خوفا اليوم ) أي في الدنيا ( وقال ) أبو محمد ( سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( لا تجد الخوف ) أي لا تكون خائفا خوفا حقيقيا ( حتى تأكل الحلال . وقيل للحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( يا أبا سعيد ) وهي كنية الحسن ( كيف نصنع نجالس أقواما يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير ) أي تزول من مواضعها من شدة الخوف . ( قال ) الحسن : ( واللّه إنك إن تخالط أقواما يخوفونك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب قوما يؤمنونك حتى يدركك الخوف ) فيه استحسان لتغليب جانب الخوف على الرجاء . ( وقال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( ما فارق الخوف قلبا إلا خرب ) . قال القشيري : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الحسين بن أحمد الصفار يقول : سمعت محمد بن المسيب يقول : سمعت هاشم بن خالد يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول ذلك . والمعنى أن الخوف درجات ، ومن انتقل من مقام شريف إن لم يحذر مما يفسده عليه أو لا يكمل أولا يرقيه إلى ما هو أعلى منه فسدّ عليه ما هو فيه فلا يستغني مقام عن الخوف . ( و ) قال القشيري في الرسالة : أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا محمد بن عثمان ، حدثنا القاسم بن محمد ، حدثنا يحيى بن يمان عن مالك بن مغول ، عن عبد الرحمن بن