وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه عز وجل : وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين فإن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من خاف اللّه تعالى خافه كل شيء ، ومن خاف غير اللّه خوفه اللّه من كل شيء » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أتمّكم عقلا أشدّكم خوفا للّه تعالى وأحسنكم فيما أمر اللّه تعالى به ونهى عنه نظرا » ، وقال يحيى بن معاذ رحمة اللّه عليه : مسكين ابن آدم لو خاف النار كما
شرح
وجل وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين فإن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة » ) قال العراقي : رواه ابن حبان في صحيحه ، والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة ، ورواه ابن المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين من رواية الحسن مرسلا اه .
قلت : وروى أبو نعيم في الحلية من حديث شداد بن أوس : « قال اللّه عز وجل وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي وإن هو خافني في الدنيا امنته يوم أجمع عبادي » . وأما حديث أبي هريرة ؛ فقد رواه كذلك ابن المبارك في الزهد وكلهم من رواية سلمة عنه ، ومرسل الحسن رواه كذلك الحكيم في النواد ولكن لفظه : « يقول اللّه وعزتي » وعند ابن عساكر من حديث أنس : « يقول اللّه عز وجل وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق خلقي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع لعبدي أمنين فمن خافني في الدنيا أمنته اليوم ومن أمنني في الدننا أخفته اليوم » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من خاف اللّه تعالى خافه كل شيء ومن خاف غير اللّه خوّفه من كل شيء » ) قال العراقي : رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أبي أمامة بسند ضعيف جدا ، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين بإسناد معضل وقد تقدم اه .
قلت : ورواه أبو الشيخ أيضا من حديث واثلة بلفظ : « من خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شيء ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كل شيء » ورواه الحكيم بلفظ : « من اتقى اللّه أخاف اللّه منه كل شيء ومن لم يتق اللّه أهابه من كل شيء » ورواه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكريم الكرجي في أماليه ، والرافعي في تاريخه من حديث ابن عمر .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أتمكم عقلا أشدكم خوفا للّه تعالى وأحسنكم فيما أمر اللّه به ونهى عنه نظرا » ) قال العراقي : لم أقف له على أصل ولم يصح في فضل العقل شيء . ( وقال يحيى بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى : ( مسكين ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة ) نقله القشيري في الرسالة . أي لأن خوفه من الفقر يحمله على أن يشح بما معه على نفسه وعياله ويخل بقيامه بكثير من الواجبات كفرض ولده ووالده وحق زكاته ، ويقع في كثير من المحرمات لتحصيل المال كالتلبيس والغش في العيوب وتعاطي المعاملات الفاسدة ، فلو خاف من النار كما يخاف من الفقر لهرب من أسباب دخولها وتعاطي أسباب دخول الجنة ولما غلبت عليه الشهوات .