تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
تلقاني فأكثر من الخوف بعدي » ، وقال الفضيل : من خاف اللّه دله الخوف على كل خير . وقال الشبلي رحمه اللّه : ما خفت اللّه يوما إلا رأيت له بابا من الحكمة والعبرة ما رأيته قط . وقال يحيى بن معاذ : ما من مؤمن يعمل سيئة إلا ويلحقها حسنتان : خوف العقاب ورجاء العفو كثعلب بين أسدين . وفي خبر موسى عليه الصلاة والسلام وأما الورعون فإنه لا يبقى أحد إلا ناقشته الحساب وفتشت عما في يديه إلا الورعين فإني استحي منهم وأجلهم إن أوقفهم للحساب . والورع والتقوى اسام اشتقت من معان شرطها الخوف ، فإن خلت عن الخوف لم تسم بهذه الأسامي ، وكذلك ما ورد في فضائل الذكر لا يخفى ، وقد جعله اللّه تعالى مخصوصا بالخائفين فقال :
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
[ الأعلى : 10 ] ، وقال تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] ،
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم لابن مسعود : « إن أردت أن تلقاني فأكثر من الخوف بعدي » ) قال العراقي لم أقف له على أصل . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( من خاف دله لخوف على كل خير ) أي أرشده إلى كل ما فيه خير إما ظاهرا وإما باطنا . ( وقال ) أبو بكر ( الشبلي ) رحمه اللّه تعالى : ( ما خفت اللّه يوما إلا رأيت له بابا من الحكمة والعبرة ما رأيته قط ) ، فالحكمة هي أسرار المعارف المكتوبة والعبرة اسم من الاعتبار ( وقال يحيى بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى : ( ما من مؤمن يعمل سيئة إلا وتلحقه حسنتان : خوف العقاب ورجاء العفو وكثعلب بين أسدين ) فإن خاف منها محيت له وإن أقدم على رجائه رحم له . ( وفي خبر موسى عليه السلام : وأما الورعون فإنه لا يبقى أحد إلا ناقشته الحساب وفتشت عما في يديه إلا الورعين فإني استحييهم وأجلهم أن أوقفهم للحساب ) كذا في القوت ، وروى الحكيم في النوادر من حديث ابن عباس قال اللّه تعالى : يا موسى إنه لن يلقاني عبدي في حاضر القيامة إلا فتشته عما في يديه إلا ما كان من الورعين فإني استحييهم وأجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب . ولم يتعرض له العراقي هنا لكونه من الإسرائيليات وليس من المرفوع ، لكن تقدم للمصنف في أوائل الكتاب هذا الخبر بعينه ، وقال هناك في الخبر ثم ساق هذا : « وأما الورعون فإني استحييهم » وقال العراقي : هناك لم أقف له على أصل وقد دللناك على أصله . ( والورع والتقوى أسام اشتقت من معان شرطها الخوف ، فإن خلا عن الخوف لم يسم بهذه الأسامي وكذلك ما ورد في فضائل الذكر لا يخفى وقد جعله اللّه مخصوصا بالخائفين فقال :سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى) والخشية من مقامات الخوف ثم قال :وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى[ الأعلى : 11 ] أي يتجنب التذكرة الشقي ، فجعل من عدم الخوف شقيا وحرمه التذكرة فخوف عموم المؤمنين بظاهر القلب عن ظاهر العلم بالعقد وخوف خصوصهم وهم الموقنون بباطن القلب عن باطن العلم بالوجد ، فأما خوف اليقين فهو للصديقين من شهداء العارفين عن مشاهدة ما أمر به من الصفات المخوفة . ( وقال تعالى :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِوقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه عز